شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
او بالكوكب، و هذا اشكال فى نفسه لا يدفع بما ذكره، اذ نسبة الفاعل المختار الى الجميع نسبة واحدة، و هو اجل و ارفع من ان يكون له مشية او عناية بجزء من الفلك دون غيره، و نحن بفضل اللّه و عنايته قد فككنا عقد هذه الشبهة فى رسالة مفردة[١] ذكره يؤدى الى التطويل، فلنرجع الى الوجوه التى وعدنا ذكرها و هى أربعة براهين:
البرهان الاول من جهة اجسامها: و هو ان اجسامها ممكنة الوجود فهى مفتقرة الى سبب و علة، و ذلك لتركبها من مادة و صورة و لقبول الجسمية الانقسام و التكثر، و ليست علتها مادتها، لان القابل يمتنع ان يكون فاعلا، و لا صورتها، لانها محتاجة فى وجودها إليها حاجة الحال الى المحل و هو ظاهر، و لا أيضا نفوسها، لان النفس لا تفعل شيئا الا بشركة البدن، و أيضا ان الجسم لا يفيد جسما اخر، اذ لو افاد فاما ان افاد من حيث جسميته و هى طبيعة مشتركة بين الاجسام كلها، فيكون كل جسم علة لكل جسم، و يكون الجسم علة لنفسه و هو محال، و ان افاد بواسطة خصوصية صورة او قوة جسمانية او نفس، و كل قوة جسمانية لا تفعل شيئا الا بمشاركة وضع لمادته بالقياس الى ذلك الشيء، و لا وضع للشىء بالقياس الى جسم ما لم يوجد بعد.
و أيضا الايجاد فرع على الوجود و المستغنى عن الشيء فى فاعليته مستغن عنه فى وجوده، فلو استغنى النفس او القوة فى فعلها عن الجسمية و الاوضاع لكانت مجردة عنها لذاتها غير مفتقرة إليها بوجه و هو ممتنع، ثم الاجسام الفلكية بعضها حاو و بعضها محو، و الحاوى لا يصح كونه علة للمحوى و الا لكان مع وجوبه امكان المحوى، لان وجوبه على هذا الفرض بعد وجود الحاوى لا فى مرتبته، و امكان كونه مع امكان لا كونه، فيلزم امكان الخلاء و الخلاء ممتنع لذاته كما ثبت، و المحوى أيضا لا يمكن ان يكون علة للحاوى لانه اصغر منه، و لانه يحتاج إليه فى تحديد جهته، و لا يصح وجود الجسم الا بعد تعين وضعه و حيزه، و لا يتعين ذلك الا بما هو فوقه و يحيط به.
و أيضا الاجسام الفلكية اشرف الاجسام لانها كائنة لا عن استعداد و تركيب مزاج
[١] و هى: رسالة حل الاشكالات الفلكية فى الإرادة الجزافية، ذكرها أيضا فى الاسفار( ١/ ١٧٦) الطبع الحجرى.