شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
تحته يدور فى ثلاثين سنة، فاختصاص الاعظم بمزيد السرعة و الاصغر بمزيد البطوء مع أنه على خلاف حكم العقل فانه كان ينبغى ان يكون الاوسع ابطأ حركة لعظم مداره و الاصغر اسرع حركة لصغر دوره، فيقتضى العقل بان كل واحد منهما انما اختص بما هو عليه بتقدير العزيز العليم.
و سادسها: ان الفلك الممثل اذا فصل عنه الخارج المركز بقى متممان، احدهما حاوى الخارج المركز و الاخر محويه، و كل منهما متشابه الطبيعة، ثم احد جوانبها بغاية الثخن و الاخر بغاية الرقة، و اذا كان كذلك وجب ان يكون نسبة الثخن و الرقة الى الطبيعة متساوية، فاختصاص احد جانبيه بالرقة و الاخر بالثخن لا بد و ان يكون بتخصيص المخصص المختار.
و سابعها: انها مختلفة فى جهات الحركات، فبعضها من المشرق الى المغرب و بعضها من المغرب الى المشرق و بعضها شمالية و بعضها جنوبية، مع ان جميع الجهات بالنسبة إليها على السوية، فلا بد من الافتقار الى المدبر.
و ثامنها: انا نراها الآن متحركة، فاما ان يقال: انها أولا متحركة او ما كانت متحركة ثم ابتدأت بالحركة، و الاول و هو انها كانت أولا متحركة محال، لان ماهية الحركة تقتضى المسبوقية بالغير، لان الحركة ممتنعة البقاء، و الابتداء بالحركة بعد عدمها يقتضي الافتقار الى مدبر قديم فهو سبحانه و تعالى يحركها بعد ان كانت معدومة او ساكنة، قال: و هذا المأخذ احسن المآخذ و اقواها.
و تاسعها: ان يقال حركاتها اما ان تكون من لوازم جسميتها و هو محال، لانها منفكة عن كل واحد من اجزاء تلك الحركة، فاذن كل واحد من اجزاء الحركة ليس من لوازمها، فافتقرت الافلاك و ائتلاف حركاتها الى مدبر، أ ترى انها مبنية على حكمة او هى واقعة بالعبث؟ اما الثانى فبعيد عن العقل، فان من جوز فى بناء رفيع و قصر مشيد ان التراب و الماء انضم احدهما الى الاخر ثم تركبت منها اللبنات ثم تركبت تلك اللبنات و يولد من تركيبها قصر مشيد عالى فانه يقضى عليه بالجنون، و نحن نعلم ان تركيب هذه الافلاك و ما فيها من الكواكب و ما لها من الحركات ليس اقل من ذلك