شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٢ - تنبيه
معيشة ضنكة و ضيق صدر و ظلمة قلب الى قيام ساعته و كشف غطائه و فى الآخرة عذاب شديد.
و قوله ٧: و اللّه ولى من عرفه، لان عرفان الشيء مستلزم للحصول عنده و تقرب إليه كما فى الحديث الالهى: انا جليس من ذكرنى، و هذا القرب ليس بالمكان و انما هو بالمكانة و المنزلة لاجل شرف المناسبة بينه و بين المؤمن العارف، و المناسب للشىء محبوب عنده و ما يقرب من الشريف فهو شريف و الشريف يحب نفسه فيحب القريب منه بقدر قربه و شرفه، و انما يكون زيادة القرب و الشرف بقدر شدة المعرفة و قوة العلم و لذلك قال: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (البقرة- ٢٥٧) ... الآية، و اذا علمت ان المعرفة منشأ ولاية اللّه و قربه فقس حال الجهل و كونه منشأ عداوة اللّه و البعد من رحمته كما قال: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ (البقرة- ٢٥٧) .... الآية، اذ من كان وليه الطاغوت و الطاغوت عدو اللّه فيكون هو أيضا من اعداء اللّه.
و اعلم ان المتكلف بالعرفان المتصنع المرائى به هو اخبث ذاتا و اشد ابعادا عن الحق من الجاهل المحض، اذ النفاق أسوأ من الكفر.
و قوله ٧: و العاقل غفور، لانه قريب التشبه بالذى هو منبع الرحمة و المغفرة، و الجاهل ختور، لانه قريب الشبه بمعدن المكر و الخديعة، و ان شئت ان تكرم فلن، اى ان اردت ان تكون عزيزا كريما عند الخلق بل عند الخالق أيضا فتواضع للناس و لن لهم فى الكلام و افش السلام، فان اللّه وصى به لرسوليه الكريمين موسى و هارون ٨ حين بعثهما الى فرعون و ملأه حيث قال: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (طه- ٤٤)، و كذلك وصى و امر به حبيبه المصطفى ٦ بمثل قوله تعالى: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (الانفال- ٦١)، و قوله: وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (الحجر- ٨٨)، و قوله: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (آل عمران- ١٥٩).
و قوله ٧: و ان شئت ان تهان فاخشن، يعنى ان الخشونة من لوازمها