شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٠ - الشرح
و الذكر و الفطانة و الفهم، و الفرق بين هذه الانوار الخمسة مما قد علمت فيما سبق من الكلام.
ثم افاد ٧ بعد ما بين ان تأييد العقل الانسانى ليس الا بما هو جنس العلم و المعرفة، ان العقل المؤيد بنور البصيرة العلمية اعنى العلم باللّه و اليوم الاخر مما يهتدى به الانسان الى سلوك السبيل الى اللّه و يتمكن من الخلاص عن الجحيم و النجاة من العذاب الاليم الّذي منشؤه العبد عن عالم الرحمة و الرضوان و الاحتجاب عن الحق بالهوى الى عالم الغضب و النيران.
و بين ذلك بانه يعلم الانسان بذلك اى بسبب النور البصيرة التى أيد عقله بها كيفية السلوك الى الآخرة و يعلم علة ذلك السلوك و هى الداعية للخروج من النقص الى الكمال و من الهبوط و الدنو الى الشرف و العلو و من الشقاوة الى السعادة و من الظلمات الى النور، و يعلم أيضا جهة الآخرة و منازلها و صراطها المستقيم و يعلم أيضا الائمة الهداة من ائمة الضلال و المعلم الناصح من المغوى الغاشى.
فاذا عرف هذه الامور معرفة صحيحة و علما يقينيا عرف مجراه و مسلكه أ مستقيم الى سمته او معدول عنه؟ أ موصول لمطلوبه الّذي يقصده او مفصول عنه؟ و قوله ٧: و موصوله و مفصوله، يحتمل ان يراد بكل منهما اسم المفعول او المصدر الميمى او اسمه يعنى ما يوصل به الى المطلوب و ما يفصل به عنه.
و اذا علم العاقل المؤيد هذه الامور اى طريقى الخير و الشر و سبيلى النجاة و الهلاك و ما مبدأ طريق الخير و النجاة و ما غايته و ما الوقوع على سمته و ما العدول عنه و ما الموصل إليه و ما المقطع عنه؟ فلا بد ان يخلص للّه بالوحدانية باطنا و قلبا من غير شوب رياء او غرض و يقر له بالطاعة و الانقياد و العبودية ظاهرا و بدنا، فيكون بسره و علنه و نفسه و بدنه و قلبه و قالبه منخرطا فى سلك خدمته و عبادته عارفا بحقه مستغرقا فى بحر معرفته و طاعته طالبا اياه معرضا عما سواه.
فاذا فعل ذلك و دام عليه كان مستدركا لما فات عنه بالتقصير و التفريط فى جنب اللّه بالتوبة و التلافى لما فرط و الخضوع و الخشوع، و واردا على ما هو آت من الموت