شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣ - (مقدمة المؤلف)
يكون له حجة على اللّه، بل يكون فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ على خلقه، او ليصدر كفر من كفر و ايمان من آمن عن وضوح بينة على سبيل استعارة[١] الهلاك و الحياة للكفر و الايمان، او لان الكفر سبب للهلاك الحقيقى الاخروى و الايمان سبب للحياة الحقيقية الابدية، فيكون من باب المجاز المرسل تسمية للسبب باسم المسبب[٢] و المراد بمن هلك و من حي المشارف للهلاك و الحياة، او من هذا او ذاك حاله فى علم اللّه و قضائه.
«و ليعقل العباد عن ربهم». بتعليم الأنبياء و ارشادهم :، «ما جهلوه».
من احوال المبدأ و المعاد، «فيعرفوه». تعالى و تقدس، «بربوبيته بعد ما انكروه». بترك عبادته و طاعته، «و يوحده بالالهية بعد ما اضدوه». بالتشريك و عبادة الاصنام و الهياكل، لما ذكر أولا حمد اللّه تعالى على نعمه العامة التى اشترك فيه الخلق المسلم و الكافر، ثم ذكر من نعوته و صفاته تعالى ما يتعلق بإيضاح الحجج و انبعاث الرسل عليهم- السلام، و لا شك ان هذه نعمة خاصة جليلة شريفة اجل و اشرف مما تقدم، فيقتضى حمدا و شكرا اخص و اعظم من الاول، فلذلك استأنف الحمد مرة اخرى فقال: «احمده حمدا يشفى النفوس و يبلغ رضاه و يؤدى شكر ما وصل إلينا من سوابغ النعماء و جزيل الآلاء[٣]». التى من جملتها بعث الأنبياء و اقامة الحجج و الادلاء، و السبوغ بمعنى الاتساع و الكمال و سبغت النعمة اى كملت، و الاسباغ: الاتمام، و الجزل ما عظم من الحطب و يبس[٤] و عطاء جزل و جزيل: عظيم، و الاضافة فيهما من اضافة الصفة الى الموصوف، اى النعماء الواسعة و الآلاء العظيمة. «و جميل البلاء».
هو بمعنى الاختبار و الامتحان من بلاه و ابتلاه و ابلاه و تبالاه، اى اختبره و خبر به
[١] ذكر المشبه به و إرادة المشبه استعارة.
[٢] اى الهلاك، نحو اقطرت السماء نباتا، اى: غيثا لكون النبات مسببا عنه. و فى النسخة البدل: لا تسمية للمسبب.
[٣] و جميل البلاء( الكافى) و ليست هذه الفقرة فى شرح الاصول و الروضة للمولى صالح.
[٤] الجزل: الحطب اليابس، و قيل الغليظ، و قيل ما عظم من الحطب و يبس، ثم كثر استعماله حتى صار كل ما كثر جزلا« اللسان».