شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٩٥ - ٣٧ - رسالة المنقبة
شكليا فى عين اتحادها الجوهرى، فانه لم يكن مواقفهم ناشئة عن نفسياتهم حتى يجوز اختلافها الجوهرى، بل كانت بامر من اللّه و عهد من رسول اللّه ٦ إليهم على ما يدل عليه نصوص متظافرة عن النبي ٦ و اوصيائه اضافة الى النصوص القرآنيّة الدالة عليه، و هذا مقتضى العصمة، فانها توجب ان لا ينطق صاحبها عن الهوى و كنتيجة لاختلاف المواقف نرى اختلافا كميا ظاهرا فيما روى عنهم.
فقد روى عن الامامين ابى جعفر الباقر (ع) و ابى عبد اللّه الصادق (ع) ما لم يرو عن سائرهم عددا، اذ كانوا فى تقية شديدة و رقابة دائمة من قبل البيئة الحاكمة بينما أتيح للصادقين ٨ (نتيجة منازعات الامويين و العباسيين) فرصة واسعة تسكنوا فيها من التحديث و التفسير و التدريس و تربية تلامذة مبرزين شتى فى مجالات العلوم الاسلامية و سائر الائمة (ع) و ان لم يتح لهم الفرص الواسعة، لكنهم ادوا دورهم بقدرة و دراية و بصيرة، فالقوا من خلال ظلمات البيئة و المجتمع و الحوادث اضواء قوية من النور القرآني على الانسانية المعذبة فى ديجور الظلمة، و قد اثر عنهم مع تلك الموانع التى عرقلت نشاطاتهم ما ملئت به الكتب و اقيمت به الحجج سيما ما اثر عن امير المؤمنين (ع) و الرضا (ع) بل قد علم ان الائمة كانوا يسندون كثيرا الى كتب امير المؤمنين ٧.
و مهما كان من شيء فان الامر غير مختلف، اذ كلامهم كلام واحد، و حديث واحد منهم هو حديث جميعهم كما حديثهم حديث رسول اللّه، لانهم معصومون مطهرون آخذون علومهم و كراماتهم و مواقفهم عن مبدأ واحد، و هذا احد معانى ما روى عنهم (ع):
اولنا محمد ٦ و اوسطنا محمد ٦ و آخرنا محمد ٦ فاحاديث الائمة من جملة النصوص الشرعية، و بهذا افترقت الامامية عن غيرهم من جهة الاتصال بالنصوص.
اذ العامة انقطعوا عن النص بعد النبي ٦ بينما الامامية كانوا يعيشون النص بعد النبي ٦ الى عصر العسكرى ٧، بل الى اخر الغيبة الصغرى للمهدى (ع) و لذلك كثرت نصوصهم و منابعهم الشرعية فى الاحكام و لم يحتاجوا الى آرائهم الشخصية غير المنبثقة عن النصوص و الاصول المستفادة منها، فاختلف معنى الاجتهاد عندهم عن