شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢ - الف انقسامها بملاحظة التصور و التصديق الى مباد تصورية و مباد تصديقية،
٩- استحالة الترجح بلا مرجح، و بالتالى استحالة الترجيح بلا مرجح، و هذا من جلائل الاصول الضرورية لكنه تحليلا، راجع الى اصل اخر كما نذكره تاليا.
١٠- اصل عدم امكان الحصول بعد العدم الا بعلة. و لا نعنى هنا من هذا الاصل، اصل احتياج الحادث الى المحدث حتى يناقش فيه بان الحدوث غير قابل للجعل و التعليل، بل نعنى منه ان تحقق الشيء من دون علة بعد ان لم يكن بنفسه من المستحيلات البديهية، و الى هذا الاصل يرجع استحالة الترجح بلا مرجح، كما و انه نفسه أيضا يرجع الى اصل اخر نذكره تاليا.
١١- اصل الدليل الكافى، و يلخص فى ان كل شيء موجود او معدوم، مدلل على وجوده و عدمه بدليل كاف تام يقطع السؤال. اما فى الاشياء الموجودة فهو اما العلة التامة كما فى الحادث و الممكن، او الضرورة الذاتية الازلية المستخرجة من البساطة و عدم الماهية و عدم المحدودية كما فى واجب الوجود بالذات، و اما فى الاشياء المعدومة فهو عدم العلة كما فى الحادث و الممكن، و ضرورة العدم الازلية كما فى الممتنعات لذاتية، و يقوم هذا الاصل على ان الوجود ملاك الغنى و العدم ملاك الفقر. و يثار هنا سؤال هو انه: لا يصح هذا التوزيع المطلق بين الوجود و العدم، اذ الوجود الامكانى عين الفقر و الفاقة، مع كونه نفس الوجود و يجاب عليه: بان الوجود الامكانى تعلقى الذات و افتقارى الحقيقة، فملاك فقره ارتباطية ذاته و ملاك ارتباطيته و تعلقيته انحطاطه عن رتبة الوجود الصمدى و فقدانه لمرتبة الموجود القيومى الاحدى، اذن رجع فقر الوجودات الامكانية الى اعدامها و نقصاناتها، فلم يخرج ملاك الفقر عن العدم كما لم يخرج الوجود بما هو وجود من غير اعتبار العدم عن حيز الغنى، فهو الدليل الكافى و الوجه الوافى- على ذاته، فواجب الوجود بالذات يدل بذاته على ذاته، كما العدم هو الدليل الكافى على عدمية نفسه الباطلة محضا، و هو غنى فى ذلك عن غير مصداق مفهومه الظلمانى، و ان كان فقرا و فقيرا و ملاكا للفقر بحسب الموجودية، فكون العدم ملاك الفاقة انما يكون بملاحظة الوجود، اذ حيز العدم غير واجد لما يدلل على انحاء الوجودات.