شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - المشهد العشرون فى ان اصل السعادة الحقيقية للعبد ان يكون عقله مستفادا من الله، و فى ان الظاهر عنوان الباطن و الاعمال حكاية الاحوال
كيف و اكثر المتكلمين القائلين بالفاعل المختار انكروا العلية و المعلولية و العلاقة الذاتية بين الامور، فيحتمل عندهم ان الكافر الشقى يصير مغفورا يوم الآخرة و المؤمن السعيد معاقبا، للقول بالفاعل المختار على المعنى الّذي قرروه.
و اما العلماء أولو البصائر فحيث علموا ان الامر فى الدنيا و الآخرة على القطع و اللزوم من غير تخمين و جزاف فخافوا من عقوبة اللّه غاية الخوف و الخشية كما قال:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨)، فلا جرم عملوا فى الدنيا و حصلوا ما يوجب خلاصهم عن النار و فوزهم بالجنة، و اما غيرهم فربما يزعم ان الشفعاء تنجيهم عن النار و ربما يغتر ببعض ظواهر الاخبار كالمرجئة و نحوهم او بما ورد فى ثواب الاعمال مع الغفلة عن شرائطها، و ربما يغتر بالنسب الرفيع كالسيادة فيقول: جدى يشفعنى، فلا يقوم بالرياضة و لا يعمل عمل الآخرة فيهلك.
ولى الثانى[١] اشار بقوله: و من لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة، و هو ان العلوم متى لم يكن مأخوذة من اللّه و لا المقاصد العقلية من ابوابها و مبادئها فلم يكن يقينا برهانيا فليست ثابتة فى العقل غير قابلة للزوال، بل ربما يزول بادنى شبهة.
ثم نقول: لما تقرر ان بين الروح و الجسد علاقة طبيعية و ان الروح و صفاتها و قواها كالاصل و اللب و القالب بما فيه كالفرع و القشر، و كذلك كل منهما يؤثر فى صاحبه و يتأثر عن صاحبه، فالروح متى اتصف بهيئة الخضوع يسرى اثرها فى الجوارح أيضا و اذا اتصف بهيئة الغضب يحمر الوجه و يقف الشعر و يشتد الحركة الى الانتقام و مهما يخاف يصفر اللون و يتضاءل البدن، كل ذلك للعلاقة الذاتية بين الظاهر و الباطن و السر و العلن، فاللّه سبحانه جعل العوالم متطابقة و جعل الباطن برهانا على الظاهر و الظاهر شاهدا على الباطن و الحلى المحسوس حكاية عن الخفى المستور و دليلا عليه، و إليه اشار بقوله ٧: «و لا يكون احد كذلك»، اى عالما ربانيا عاقلا من اللّه، «الا من كان قوله»، اى اعتقاده لفعله، «مصدقا و سره لعلانيته موافقا، لان اللّه تبارك و تعالى اسمه لم يدل»، اى
[١] اى اختلال قواعد الايمان.