شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٦ - الشرح
هى الحواس و هى قسمان: ظاهرة كالسمع و البصر و الشم و الذوق و اللمس و باطنة كالحس المشترك و الخيال و الوهم و الحافظة و الذاكرة.
و اما الجنود الباعثة فهى كالارادة و بعدها الشهوة لجلب المنافع و الغضب لدفع المضار.
و اما الحركة فهى الفاعلة للحركة بمباشرة القابل للحركة و هى المسمّاة بالقدرة و هى مبثوثة فى سائر الاعضاء بواسطة الاعصاب و الاوتار فتجذبها او تبسطها فتحصل منها الحركة المكانية و النقلة و يقع بسببها الفعل الّذي يريده القلب كالكتابة و المشى فى الخارج.
فانظر الى حكمة الصانع القدير و تدبير العالم الخبير البصير كيف دبر الامر و احكم التقدير فى هذا العالم الصغير الّذي هو انموذج للعالم الكبير اعلاه لا علاه و اسفله لاسفله و ملكوته لملكوته و ملكه لملكه حذو النعل بالنعل! ثم انظر كيف دبر و قدر ترتيب الجنود و رتبها على مقتضى حكمته ترتيبا بديعا يتحير فيه عقول ارباب البصيرة و الشهود حيث رتبها ترتيب الملك و المملكة و السلطان و الرعايا و جعل اشرفها و اعلاها ذاتا و وجودا اقواها رئاسة و حكومة و اشدها سلطانا و قهرا و اكثرها اتباعا و رعية و جعل اخسها جوهرا و انزلها وجودا اقلها رئاسة و تأثيرا و ادناها محلا و اسفلها موضوعا و اكثفها مكانا و هكذا الى ان نزل الترتيب من اشرف الاشراف الّذي هو العقل الى اخس الاخساء الّذي هو العضو الظاهر و هو خادم لا خادم له! اذ لا اسفل منه كما ان العقل مخدوم لا مخدوم له الا الله و هو خليفة اللّه فى الملك و الملكوت و كلمة اللّه العليا و يطيعه القوى المدركة و المحركة و الجنود الظاهرة و الباطنة، و تلك الجنود الباطنة التى ايدتها من جنود لم تروها و جعل كلمة اللّه هى العليا و كلمة الذين كفروا السفلى و هى النفس و هواها التى هى كتاب الفجار و المكذبين، و طاعة تلك الجنود له بوجه تشبه طاعة الملائكة للّه تعالى لا يستطيعون له خلافا و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (التحريم- ٦) و انما يفترقان بشيئين: احدهما: ان الملائكة عالمة بطاعتها و امتثالها لربها