شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - (مقدمة المؤلف)
و التشبيه و غير ذلك مما منشأه الجهل باللّه و آياته.
«و قال: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ» (يونس- ٣٩). و نجهم و ذمهم بالتكذيب و الانكار لما جاءت به الكتب و الرسل بسبب ما لم يعلموا و لم يحيطوا به علما من احوال المبدأ و المعاد، بل القرآن مشحون بمذمة الذين لا يعلمون، و الذين يتكلمون بغير علم و يحكمون من غير حجة و برهان، و الذين يقولون آمنا و لم يؤمن قلوبهم، و قد شبه اللّه تعالى الجهال تارة بالانعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا، و تارة بالدواب و تارة بالحمار و مرة بالكلب و مرة مسخهم قِرَدَةً خاسِئِينَ*، و مرة ألحقهم بالشياطين و طورا دعا عليهم بقوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ*، (التوبة- ٣٠) و قوله: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (البقرة- ١٠) كما انه مشحون بمدح العلم و الحكمة و الامر بالتفكر و التدبر فى آيات لا تحصى.
«فكانوا محصورين بالامر و النهى». اى امر اللّه و نهيه، محدودين بحدود الشرع، مكلفين بمعرفة اللّه و آياته و كتبه و رسله، «مأمورين بقول الحق». اى بان يقولوا الحق، او مأمورين بالاوامر و النواهى بسبب قول اللّه و حكمه فى الكتاب، و الاول اولى لدلالة قوله «غير مرخص». بكسر الخاء، لهم فى المقام على الجهل. لانه سبحانه.
«امرهم بالسئوال و التفقه فى الدين فقال: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ (التوبة- ١٢٢)، و قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*» (النحل- ٤٣). استشهد بالآية الثانية على وجوب السؤال، و بالآية الاول على وجوب التفقه فى الدين، اذ فيها الامر به على ابلغ وجه: لان معناها: فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كأهل بلدة او كقبيلة جماعة ليتكلفوا الفقاهة فى الدين و المعرفة باصول الايمان و قواعد العقائد على اليقين و يتجشموا مشاق تحصيلها، و قوله: لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا، معناه: و ليكن غاية نفرهم و سعيهم بعد تحصيل المعرفة و اليقين النصيحة لقومهم و الوعظ لهم و الانذار عند الرجوع كما هو دأب السالكين الى اللّه من الأنبياء و الاولياء : فانهم شرعوا أولا فى استكمال نفوسهم و طلب القربة إليه تعالى، ثم اذا فرغوا من التحصيل و رجعوا الى مواطن النفوس و ايفاء الحقوق اشتغلوا بالتكميل