شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥ - (مقدمة المؤلف)
«و جعل عز و جل سبب بقائهم». و غاية خلقتهم و الغرض من وجودهم، «اهل الصحة و السلامة». و كذلك «و جعل بقاء اهل الصحة و السلامة بالادب و التعليم». لانهما غاية خلقتهم و الغرض من وجودهم، لان سبب وجودهم و كونهم فى الدنيا مدة هو ان ينزه بالادب بواطنهم و تصفوا ارواحهم و يتجردوا عن الدنيا و يتنور عقولهم بالعلوم الالهية و الصفات الملكوتية و الاخلاق النبوية ليلتحقوا بالملاء الاعلى و يتخلصوا عن المنزل الادنى، «فلو كانت الجهالة جائزة لاهل الصحة و السلامة، لجاز وضع التكليف عنهم، و فى جواز ذلك». اى وضع التكليف عنهم و اهمالهم سدى كباقى الناس من الجهال و السفهاء بل كسائر الحيوانات «بطلان الكتب و الرسل و الآداب». لصيرورتها حينئذ عبثا و هباء، لان الغرض من ارسال الرسل و بعث الأنبياء و انزال الكتب و نصب الأوصياء هو تكميل العباد و تعمير الآخرة بارواح العلماء و نفوس العباد و الزهاد، فاذا بطل الغرض و الغاية بطل السبب و العلة.
«و فى». ابطالها اعنى، «رفع الكتب و الرسل و الآداب فساد التدبير». لان نظام الكائنات و بقاء الخلائق لاجل الانسان، و كمال الانسانية و حياته الدائمة و بقاؤه لا يتم الا بالكتب و الرسل كما بين و حقق فى الحكمة و الكلام من حاجة الخلق الى بعثتهم و ايجاب طاعتهم و تأييدهم بالآيات و المعجزات، «و الرجوع الى قول اهل الدهر». و من يحذو حذوهم من الطباعيين و المنجمين المنكرين للنشأة الآخرة و البعث، و قولهم كما حكاه اللّه تعالى: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ (الجاثية- ٢٤).
«فوجب فى عدل اللّه و حكمته ان يخص من خلق من خلقه خلقة محتملة للامر و النهى بالامر و النهى». اى يخص هذا الصنف بالخطاب و يأمرهم بامور مخصوصة و ينهاهم عن امور اخرى مخصوصة لا يحتملها الصنف الآخر، «لئلا يكونوا سدى مهملين». عما من شأنهم و فى غرائزهم ان يكتسبوه و يستكملوا به من العلم و الطهارة، «و ليعظموه». بانه ليس بجسم و لا جسمانى ليس بخارج من العالم و لا داخل فيه، و لا فى وهم و لا فى عقل و لا يوصف بكم و لا كيف و لا صفة و لا صورة، «و يوحدوه». بانه