شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٨ - الشرح
التمرد و الامتناع، و لا شك ان من صفات العقل و الايمان، الطاعة و العبودية و الخدمة للّه و لرسوله بفعل الحسنات و جلب المثوبات و من صفات الجهل و الكفر، العصيان و التمرد و الاستكبار و طاعة الهوى و خدمة الشهوات و فعل السيئات.
قوله ٧: «و الخضوع و ضده التطاول»، الخضوع الانقياد و الطاعة و جاء متعديا و لازما، و الخشوع مثله فى المعنى و قد يجيء بمعنى الخشية كما روى فى الحديث عن جابر انه ٧ اقبل علينا فقال: ايكم يحب ان يعرض اللّه عنه؟ قال: فخشعنا، اى خشينا و خضعنا و قيل:
الخشوع فى الصوت و البصر كالخضوع فى البدن فى قوله تعالى: وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (طه- ١٠٨)، و قوله: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ (القمر- ٧)، يقال: طال عليه و استطال و تطاول اذا علاوه و ترفع عليه و استحقره و منه الحديث: اربى الرباء الاستطالة فى عرض الناس، اى استحقارهم و الترفع عليهم و الوقيعة فيهم.
ثم لا يخفى ان الفرق متحقق بين الخضوع و المذلة و التواضع و الضعة قال اللّه تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (الاحزاب- ٣٢)، و التحقيق ان الانسان له جهتان، جهة نسبته الى نفسه و جهة نسبته الى ربه فيجب عليه رعاية الحقين و ملاحظة الجانبين، جانب العبودية و جانب الربوبية.
اما رعاية جانب العبودية، فبتصغير النفس و الخضوع و العبودية و السجود للّه و الانقياد لاوامره و رسالاته و التواضع لخلقه و عباده حرمة للتوحيد و قبول الحق و النصيحة من كل احد.
و اما رعاية جانب الربوبية و النسبة الى الرب تعالى فبرفع الهمة و علو القصد و طلب الجاه الرفيع و المنزلة عنده تعالى بالاحاطة بالمعلومات و الترفع عن الحسيات و التكبر على الاغنياء.
و اعلم ان فى هذا المقام سرا لطيفا و نكتة شريفة يعز من تنبه لا مثاله و هو ان اخر درجات السالكين الفناء فى اللّه بالموت الارادى لقوله صلى اللّه عليه و آله: موتوا قبل ان تموتوا، و البقاء به و بالاستغراق فى شهود ذاته و ان نجاة العبد و فوزه فى الآخرة،