شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - (مقدمة المؤلف)
و هو قبل الاشياء لافتقارها إليه اما بوسط او بغير وسط، لانها ممكنة فينتهى سلسلة افتقارها إليه تعالى دفعا للدور و التسلسل، و هذه القبلية قبلية بالذات لتعاليه عن الزمان، فهو دائم الّذي به قوام الموجودات، فهو القائم بذاته المقوم لغيره، و هذا معنى القيوم، «و القاهر الّذي لا يؤده حفظهما»[١]:. لا يؤده أي لا يثقله و لا يشق عليه حفظ الاشياء، يقال: اوده يؤده اذا اثقله و اجهده، و اودت العود اودا اذا اعتمدت عليه حتى املته، و فى ايراد صفة القهر هاهنا اشارة الى الدليل على كونه مما لا يتعبه و لا يكله حفظ الاشياء، لان ايجاده و ادامته لها على سبيل الرشح و الفيض لا على وجه الاستكمال و الانفعال كما فى غيره من الفاعلين، اذ ما من فاعل غيره الا و يفعل لغرض زائد على ذاته و يستكمل فى فاعليته بذلك الغرض الّذي يعود إليه و ينفعل منه، و الانفعال يلزم التعب و الكلال و الانتقال من حال الى حال.
«و القادر الّذي بعظمته تفرد بالملكوت و بقدرته توحد بالجبروت»:. الملكوت من الملك بالكسر و هو كالمملكة فى المعنى، كما ان المملكة كالملك بالضم فيه، و خص استعماله فى المملكة الباطنة فتقابل الملك، اى المملكة الظاهرة، و الجبروت أيضا فعلوت من الجبر و انه تعالى جبار لانه يجبر نقائص الممكنات بافاضة الخيرات عليها، و يكسو العناصر صور المركبات فيجبر نقصانها، و خص استعماله فى عالم الالهية، و قيل: الجبروت فوق الملكوت كما ان الملكوت فوق الملك، و المراد أنّه متفرد بمالكية الاشياء ظاهرها و باطنها، لان الملك بالحقيقة هو الغنى مطلقا، الّذي لا يستغنى عنه شيء من الاشياء الّذي له ذات كل شيء، لانها حصلت اما منه او مما منه، فكل شيء غيره فهو له مملوك، و ليس له الى شيء فقر.
«و بحكمته اظهر حججه على خلقه»:. الحكيم هو المحكم خلق الاشياء، و الاحكام هو اتقان التدبير و حسن التصوير و التقدير، و الحكيم أيضا الّذي لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب، و الّذي يضع الاشياء مواضعها، و الحكيم أيضا العالم لاشتقاقه من الحكم بمعنى التصديق، او من الحكمة، و الحكمة لغة العلم و منه قوله تعالى:
[١] حفظها( الكافى).