شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧ - (مقدمة المؤلف)
(الرعد- ١٥). «المرهوب لجلاله المرغوب إليه فيما عنده». الرهبة و الرغبة لازمتان فيمن له غاية العظمة و الجلال و نهاية اللطف و الجمال، بل لا يخلو جمال عن جلال و لا جلال عن جمال، اما الرهبة من الجمال:
فللهيمان الحاصل من الجمال الالهى و لانقهار العقل منه و تحيره فيه، و اما الرغبة فى الجلال: فللطف المستور فى القهر الالهى كما قال تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ (البقرة- ١٧٩) و قال امير المؤمنين ٧ كما روى عنه: سبحان من اتسعت رحمته لاوليائه فى شدة نقمته و اشتدت نقمته لاعدائه فى سعة رحمته و من هاهنا يعلم سر قوله صلى اللّه عليه و آله: حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات.
«النافذ امره فى جميع خلقه». المراد به امر التكوين لا امر التشريع، فلله تعالى امران: امر تكوين و هو الّذي بلا واسطة مخلوق، و امر تشريع بواسطة الكتب و الرسل :، و الاول نافذ فى جميع الخلق و لا يسعهم، الا الطاعة كما قال تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس- ٨٢)، و الثانى مختص بالثقلين، فمنهم من اطاع و منهم من عصى، «علا». فلا رتبة فوق رتبته، «فاستعلى». اى فتنزه عن صفات المخلوقين. «و دنا فتعالى». اما دنوه فلانه اقرب الى كل شيء من كل شيء، اذ لا ذرة من ذرات الوجود الا و نور الانوار محيط به قاهر عليه، اما تعاليه فلارتفاعه عن صفات الاكوان و سمات الحدثان، فهو العالى فى دنوه و والداني فى علوه.
«و ارتفع فوق كل منظر». اى لا يصل إليه نظر النظار و لا ينتهى إليه سير الافكار، «الّذي لا بدو لاوليته و لا غاية لازليته». لارتفاعه عن الازمنة و الزمانيات كارتفاعه عن الامكنة و المكانيات، و حيث لم يكن مكانيا كانت نسبته الى الامكنة واحدة، فحيث لا يكون زمانيا يكون نسبته الى الازمنة واحدة، فيستوى عنده البدو و الغاية و الازل و النهاية، فازله ابد و ابده ازل بحسب الزمان، كما علوه دنوه و دنوه علوه بحسب المكان، ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ (الحديد- ٣).
«القائم قبل الاشياء و الدائم الّذي به قوامها».: يعنى انه تعالى قائم بذاته لا بغيره لانه واجب الوجود، و لو قام وجوده بغيره لكان ممكنا مفتقرا الى الغير و لزم الدور أيضا،