شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٧ - الشرح
و المحقق النقص و المحو و الابطال، و قد تكرر فى الحديث و منه: البيع الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة، فالدوام و الثبات و كذا الزيادة من صفات العقل لارتفاعه عن عالم التغير و الدثور و الآفة و كونه مبدأ كل خير، و الانمحاق و البطلان و النقيصة و الآفة من لوازم الجهل لتعلقه بعالم الشر و الفساد و الزوال.
قوله ٧: «العافية و ضدها البلاء».
ورد فى الادعية المأثورة سؤال العفو و العافية و المعافاة، فالعفو محو الذنوب و العافية ان يسلم الانسان من الاسقام و المحن و البلايا و هى الصحة.
و المعافاة هى ان يعافيك اللّه من الناس و يعافيهم منك، اى يغنيك عنهم و يغنيهم عنك و يصرف اذاك عنهم و اذاهم عنك و قيل: هى مفاعلة من العفو و هو ان يعفو عن الناس و يعفوهم عنه.
البلاء و البلوة و البلية و البلوى واحد و الجمع البلايا و قد ابليت و بليت و قوله:
ما لم يبل العذر، اى لم يبينه له و لم يظهره و هو فى الاصل متعدى الى مفعولين يقال:
ابليت فلانا عذرا اذا بينته له بيانا لا لوم عليك بعده، و حقيقته جعلته باليا لعذرى خابرا له عالما بكنهه من بلاه و ابتلاه و ابلاه و تبالاه اى اختبره و خبر به، و منه ابلى فى الحرب اذا اظهر بأسه حتى بلاه الناس و خبروه، و البلاء الاخبار.
قال القتيبى يقال فى الخير: ابليته ابليه بلاء و فى الشر بلوته ابلوه بلاء، و المعروف ان الابتلاء يكون فى الخير و الشر معا من غير فرق بين فعليهما، و منه قوله تعالى: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ (الاعراف- ١٦٨)، وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً (الأنبياء- ٣٥)، و الابلاء الانعام و الاحسان يقال:
بلوت الرجل و ابليت بلاء حسنا، و البلاء المذكور هاهنا اسم لما هو ضد السلامة و العافية، فان العاقل من جهة عقله فى عافية فى اولاه و أخراه، و الجاهل فى تعب و بلاء فى الدنيا و الآخرة و لا خلاص له من رق الشهوات و اسر الهوى و التبعات و ارتكاب الخطيئات و خبط العشوات، او نقول المراد من العافية و البلاء ما هو بحسب الآخرة و النشأة الدائمة، فلا يرد النقض بان حال المؤمن و الكافر فى الدنيا