شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢١ - الشرح
العاجلة مع غاية اشراقه و ظهوره، فانه اظهر الاشياء و اجلاها و لم يمنع القلوب من الاستهتار بذلك الجمال الا عدم تزكيتها عن كدورات الشهوات او شدة الاشراق و ضعف الاحداق.
فسبحان من اختفى عن بصائر الخلق لغاية جلائه و احتجب عنهم لشدة ظهوره، و كما علمت حال حقيقة السعادة و درجاتها، فقس عليه حال الشقاوة و دركاتها، و كما ان السعادة راجعة الى الوجود و العقل فالشقاوة الى العدم و الجهل الّذي هو ضد العقل.
قوله ٧: «و التوبة و ضدها الاصرار».
التوبة الرجوع من الذنب الى الطاعة اللّه تعالى و هو[١] يدل على ان الاصل فى الانسان الّذي فطره اللّه عليه هو الايمان و الطاعة، و انما يعصى اللّه بسبب امر طار عليه كما دل عليه قوله ٦: كل مولود يولد على الفطرة، و الاصرار من الصر و هو اشد و فلان مصرور، اى مأسور موثوق[٢] و صررت الناقة شددت عليها الصرار و هو خيط يشد فوق الخلف و التودية[٣] لئلا يرضعها ولدها، و اصر على كذا اى اقام و دام عليه.
و قد سبق ان التوبة اسبق المقامات للمريد السالك الى اللّه تعالى بعد العلم و الإرادة و انها منتظمة من امور مترتبة: علم و حال و عمل، و ذكرنا كيفية ترتيبها و تفصيلها، و اما وجوبها و فضلها:
فاعلم ان وجوب التوبة، ظاهر بالآيات و الاخبار و هو واضح بنور البصيرة لمن انفتحت بصيرته و شرح اللّه صدره بنور الايمان، حتى اقتدر ان يسعى بنوره الّذي بين يديه فى ظلمات الارض مستغنيا عن قائد يقوده فى كل خطوة، فالسالك اما اعمى لا يستغنى عن القائد فى كل خطوة و اما بصير يهدى الى اوّل الطريق ثم يهتدى بنفسه، و كذا القياس
[١] اى الرجوع.
[٢] اى: الاسير- الموثق.
[٣] التودية خشبة تشد على خلف الناقة اذا صرت.