شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - البيان
بلا واسطة[١] لا يمكن التعصى و التمرد بخلاف الامر بالواسطة، فيجوز فيه الامران، فمنهم من اطاع و منهم من عصى.
و اعلم يا اخى ان للانسان قوة بها يدرك الحقائق و هى المسماة بالعقل، و قوة بها ينفعل عن ما يرد على القلب و هى المسماة بالحياء، و قوة بها تقتدر على فعل الطاعات و ترك المنكرات و يسمى بالدين، و هذه الالفاظ الثلاثة كما قد يطلق على هذه المبادى اعنى القوى و الاخلاق، كذلك يطلق على آثارها و الافعال الناشئة منها، فيقال: ان العقل ادراك المعقولات، و الحياء انفعال القلب عما يرد عليه، و الدين فعل المعروفات و ترك المنكرات، و الحياء على قسمين: حياء نشأت من ضعف القلب و قلة الاحتمال لعجزه و هى ليست بممدوحة، و حياء نشأت من استشعار العظمة و الهيبة، فالاولى حياء من الخلق و الثانية حياء من الحق و هى من محاسن الاخلاق و مكارم الخصال، و لهذا ورد:
الحياء من الايمان.
و قال بعض العرفاء: الحياء وجود الهيبة فى القلب مع خشية ما سبق منك الى ربك. و قال بعضهم: ان العباد عملوا على اربع درجات: الخوف و الرجاء و التعظيم و الحياء، و اشرفهم منزلة من عمل على الحياء، لما ايقن ان اللّه يراه على كل حال، فاستحيى من حسناته اكثر مما استحيى العاصون من سيئاتهم و هذه الخصال الثلاث لكل منها ضد، فضد العقل هو الجهل بالمعنى الوجودى، اعنى ادراك الشيء خلاف ما هو عليه، و هو من أسوإ الاخلاق السيئة و افسدها، اذ الكفر شعبة منه، و ضد الحياء الوقاحة، و ضد الدين الفسق، اذا تقررت هذه المقدمات فنقول:
فى هذا الحديث مطالب ثلاثة: احدها وجه الاقتصار على هذه الخصال الثلاث، و الثانى وجه كون العقل هو المختار منها، و الثالث علة استلزامه للاخيرتين.
اما الاول: فان للانسان قوتين: فعلية و انفعالية، و الاولى اذا كانت فاضلة يصدر منها فعل الطاعات و العبادات و يسمى بالدين تسمية للسبب[٢] باسم مسببه، و الثانية: اما
[١] اى الواسطة البشرى كالانبياء.
[٢] و هو قوة فعلية فاضلة- و باسم مسببه اى فعل الطاعات.