اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢٢ - فصل سوم مسئوليت عالمان
وفي بَلاءٍ لايُقدَرُ قَدرُهُ، فَاللَّهُ لَنا ولَكَ وهُوَ المُستَعانُ.
أمّا بَعدُ، فَأَعرِض عَن كُلِّ ما أنتَ فيهِ حَتّى تَلحَقَ بِالصّالِحينَ، الّذينَ دُفِنوا في أسمالِهِم، لاصِقَةً بُطونُهُم بِظُهورِهِم، لَيسَ بَينَهُم وبَينَ اللَّهِ حِجابٌ، ولا تَفتِنُهُمُ الدُّنيا ولا يُفتَنونَ بِها، رَغِبوا فَطَلَبوا فَما لَبِثوا أن لَحِقوا. فَإِذا كانَتِ الدُّنيا تَبلُغُ مِن مِثلِكَ هذَا المَبلَغَ- مَعَ كِبَرِ سِنِّكَ ورُسوخِ عِلمِكَ وحُضورِ أجَلِكَ- فَكَيفَ يَسلَمُ الحَدَثُ في سِنِّهِ، الجاهِلُ في عِلمِهِ، المَأفونُ في رَأيِهِ، المَدخولُ في عَقلِهِ؟! إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ. عَلى مَنِ المُعَوَّلُ؟ وعِندَ مَنِ المُستَعتَبُ؟ نَشكو إلَى اللَّهِ بَثَّنا وما نَرى فيكَ، ونَحتَسِبُ عِندَ اللَّهِ مُصيبَتَنا بِكَ.
فَانظُر كَيفَ شُكرُكَ لِمَن غَذّاكَ بِنِعَمِهِ صَغيراً وكَبيراً؟ وكَيفَ إعظامُكَ لِمَن جَعَلَكَ بِدينِهِ فِي النّاسِ جَميلًا؟ وكَيفَ صِيانَتُكَ لِكِسوَةِ مَن جَعَلَكَ بِكِسوَتِهِ فِي النّاسِ سَتيراً؟ وكَيفَ قُربُكَ أو بُعدُكَ مِمَّن أمَرَكَ أن تَكونَ مِنهُ قَريباً ذَليلًا؟ ما لَكَ لا تَنتَبِهُ مِن نَعسَتِكَ وتَستَقيلُ مِن عَثرَتِكَ؟! فَتَقولَ: وَاللَّهِ ما قُمتُ للَّهِ مَقاماً واحِداً أحيَيتُ بِهِ لَهُ ديناً أو أمَتُّ لَهُ فيهِ باطِلًا، فَهذا شُكرُكَ مَنِ استَحمَلَكَ (/ استَعمَلَكَ)! ما أخوَفَني أن تَكونَ كَمَن قالَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ: «أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا»[١٤٢٣] استَحمَلَكَ كِتابَهُ وَاستَودَعَكَ عِلمَهُ فَأَضَعتَها، فَنَحمَدُ اللَّهَ الَّذي عافانا مِمَّا ابتَلاكَ بِهِ، وَالسَّلامُ.[١٤٢٤]
٨٤٣. الكافي عن يزيد بن عبد اللَّه عمّن حدّثه: كَتَبَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام إلى سَعدِ الخَيرِ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أمّا بَعدُ، فَإِنّي اوصيكَ بِتَقوَى اللَّهِ فَإِنَّ فيهَا السَّلامَةَ مِنَ التَّلَفِ وَالغَنيمَةَ فِي المُنقَلَبِ،
[١٤٢٣]. مريم: ٥٩.
[١٤٢٤]. تحف العقول: ص ٢٧٤، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ١٣٢ ح ٢؛ تاريخ دمشق: ج ٢٢ ص ٤١ نحوه.