اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٧٤ - فصل نهم كلّيات مكارم اخلاقى اهل بيت
قُلتُ: كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ؟ فَقالَ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله دائِمَ البِشرِ، سَهلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، لَيسَ بِفَظٍّ ولا غَليظٍ، ولا سَخّابٍ ولا فَحّاشٍ ولا عَيّابٍ ولا مَزّاحٍ، يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي، ولا يُؤيِسُ مِنهُ ولا يُحَبِّبُ فيهِ، قد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ: المِراءِ، وَالإِكثارِ، وما لا يَعنيهِ، وتَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ: كانَ لا يَذُمُّ أحَداً ولا يُعَيِّرُهُ، ولا يَطلُبُ عَورَتَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ إلّافيما رَجا ثَوابَهُ. إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساؤُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ، فَإِذا سَكَتَ تَكَلَّموا ولا يَتَنازَعونَ عِندَهُ، مَن تَكَلَّمَ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ. حَديثُهُم عِندَهُ حَديثُ أوَّلِهِم، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ، ويَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ، ويَصبِرُ لِلغَريبِ عَلَىالجَفوَةِ فيمَنطِقِهِ ومَسأَلَتِهِ حَتّىإذا كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم، ويَقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ يَطلُبُها فَأَرفِدوهُ. ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّامِن مُكافِئٍ[١٣٤٦]، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ حَديثَهُ حَتّى يَجوزَ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ.[١٣٤٧]
٧٩٥. الإمام الصادق عليه السلام: ما أكَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مُتَّكِئاً مُنذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عز و جل إلى أن قَبَضَهُ تَواضُعاً للَّهِ عز و جل، وماأرى رُكبَتَيهِ أمامَ جَليسِهِ في مَجلِسٍ قَطُّ، ولا صافَحَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله رَجُلًا قَطُّ فَنَزَعَ يَدَيهِ مِن يَدِهِ حَتّى يَكونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذي يَنزِعُ يَدَهُ، ولا كافَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بِسَيِّئَةٍ قَطُّ، قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ»[١٣٤٨] فَفَعَلَ، وما مَنَعَ سائِلًا قَطُّ، إن كانَ عِندَهُ أعطى وإلّا قالَ: يَأتِي اللَّهُ بِهِ. ولا أعطى عَلَى اللَّهِ عز و جل شَيئاً قَطُّ إلّا أجازَهُ اللَّهُ، إن كانَ لَيُعطِي الجَنَّةَ فَيُجيزُ اللَّهُ عز و جل لَهُ ذلِكَ.[١٣٤٩]
[١٣٤٦]. معناه: مَن صحّ عنده إسلامه حَسُن موقع ثنائه عليه عنده، ومن استشعر منه نفاقًا وضعفًا في ديانته ألقى ثناءه عليه ولم يَحْفِل به( معاني الأخبار: ص ٨٩).
[١٣٤٧]. دلائل النبوة للبيهقي: ج ١ ص ٢٩٠، وراجع: نفس المصادر في الحديث السابق.
[١٣٤٨]. المؤمنون: ٩٦.
[١٣٤٩]. الكافي: ج ٨ ص ١٦٤ ح ١٧٥ عن معاوية بن وهب، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ١٣٠ ح ٤١، وراجع: الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٣٧٨.