مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥١١ - مصباح ٥٠ في استحباب الغسل للتوبة عن كفر أو فسق
و قد أورد الشهيد الثاني في الروض [١] و المسالك [٢] على عبارة الإرشاد و الشرائع أنّها تقتضي عدم استحباب الغسل للتوبة من الصغائر، و اعتذر عن ذلك في المسالك بأنّ العبارة إنّما وقعت هكذا للتنبيه على خلاف بعض العامّة حيث أوجب غسل التوبة عن كفر، قال: «و لو قال عن كفر أو غيره حصل المراد» [٣]، فعُلِم أنّ المراد من العبارة العموم، و إن أوهمت خلاف ذلك، و لا حاجة إلى العذر الذي ذكره؛ فإنّ المقابلة بالكفر تدفع هذا الوهم.
و قد ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّ الذنوب كلّها كبائر، و نَسب القول به إلى الجميع أو الأكثر [٤]. و مقتضى هذا القول استحباب الغسل في كلّ ذنب؛ لأنّ كلّ ذنب كبيرة على هذا القول. و هو موافقه في المعنى، و إن اختلف التعبير.
و ممّا قلنا ظهر أنّ القول بالعموم هو المشهور، بل المجمع عليه؛ لندرة المخالف و انقراضه، و يظهر الإجماع على ذلك من الوسيلة حيث عدّ غسل التوبة من غير تقييد بالكبيرة من المندوب بلا خلاف [٥]، و من المعتبر حيث حكم باستحباب غسل التوبة و عزاه إلى الخمسة، ثمّ ذكر أنّ العمدة في ذلك فتوى الأصحاب [٦]، و كذا الذكرى، فإنّه
[١]. روض الجنان: ٦٣.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ١٠٧.
[٣]. مسالك الأفهام ١: ١٠٧.
[٤]. نقل الشيخ البهائي في الحبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ٨٢، عن المفيد و ابن البراج و أبي الصلاح القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر، و حكى عن الشيخ أبي عليّ الطبرسي نسبته القول بذلك إلى أصحابنا. أيضاً نسب هذا القول الشهيد في الدروس الشرعيّة ٢: ١٢٥ إلى ظاهر بعض الأصحاب، و السيوري في التنقيح الرائع ٤: ٢٩٠، إلى بعض الأصحاب.
[٥]. الوسيلة: ٥٥.
[٦]. المعتبر ١: ٣٥٩.