مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٣ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
ما قرّرته- فما تقول إذا جامع الإنسان زوجته في ليل رمضان، و ترك الاغتسال متعمّداً حتّى طلع الفجر، و قال: أنا لا أُريد أن أغتسل، لأنّ الاغتسال عندك قبل طلوع الفجر مندوب غير واجب، و أنا لا أُريد أن أفعل المندوب الذي هو الاغتسال في هذا الوقت الذي هو قبل طلوع الفجر بلا تأخير و لا فصل؟!.
فإن قلت: يجب عليك [١] في هذا الوقت الاغتسال، سلمت المسألة بلا إشكال؛ لأنّه غير الوقت الذي عيّنته لوجوب الاغتسال.
و إن قلت: لا تغتسل، خالفت الإجماع، و فيه ما فيه من الشناع، و عندنا بأجمعنا أنّ الصيام لا يصحّ إلّا لطاهر من الجنابة قبل طلوع الفجر، و أنّه شرط في صحّة صيامه بغير خلاف، فيجب حينئذٍ الاغتسال؛ لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به، و هذا مطّرد في الأدلّة و الاعتلال».
ثمّ أجاب عن ذلك بوجهين، أحدهما:
«أنّ الأُمّة بين قائلَين: قائل بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشهور و الأوقات، و قائل بوجوبه فيما عيّنّاه و شرحناه. و ليس هاهنا قائل ثالث يقول بأنّه ندب في طول أوقات السنة ما عدا الأوقات التي عيّنتموها، و واجب في ليالي شهر رمضان فانسلخ من الإجماع بحمد اللّٰه تعالى كما تراه، و حسبه بهذا عاراً و شناراً».
و ثانيهما:
«أنّ قوله: كلّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب، صحيح، إلّا أنّ مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل و لا من هذا القول بقبيل، لأنّ الواجب الذي هو صيام شهر رمضان يتمّ من دون نيّة الوجوب للاغتسال، و هو أن أغتسل لرفع الحدث مندوباً قربةً
[١]. في المصدر: يجب عليه.