مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢ - حكم الصلاة المنذورة المقيّدة بما ينافي الوجوب
الإتيان بالمندوبة مطلقاً. و لو نذر أن يفعل في عمره طاعة واحدة، امتنع غيرها من الطاعات. و لو نذر أن يفعل الواجبات وحدها، حَرُم عليه جميع المندوبات. و هذه أُمور مستبعدة جدّاً، بل مقطوع بفسادها، و قد قال اللّٰه تعالى: «وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَ تَتَّقُوا» [١]، و النذر قد شُرّع طاعةً، فلا يؤدّي إلى تحريمها، و لذا ترى أنّ العلّامة [٢]، و غيره [٣] مع تصحيحهم لمثل هذا النذر، منعوا من تعيين القيد، و جوّزوا العدول إلى الأفضل.
و حكى فخر المحقّقين [٤] و غيره [٥] الإجماع على عدم التعيين في ما إذا نذر الصلاة في الحمّام و نحوه من الأماكن المكروهة.
قال في شرح الروضة- بعد حكايته ذلك-: «و هل يبطل النذر من أصله؟ الأظهر ذلك. و قيل: لا، و يرد عليه أنّ المقصود مجموع المقيّد مع القيد، فإمّا أن يصحّا أو يبطلا، إلّا لزم صحّة أمر غير مقصود» [٦]. هذا كلامه (رحمه الله).
و يلزمه القول بالبطلان في التقييد بما ينافي الواجب و إن لم يقل به، فإنّه في معناه، بل هو أولى بذلك، كما عُلم ممّا ذكرناه.
[١]. البقرة (٢): ٢٢٤.
[٢]. كما في نهاية الإحكام ٢: ٨٦- ٨٧، حيث قال فيه: «و لو قيّد نذر الصلاة بمكان ... و إن لم يكن له مزيّة فالأقوى عدم وجوب القيد، فيجوز ايقاعها حينئذ في أيّ موضع شاء». و مثله ما في تذكرة الفقهاء ٤: ١٩٨. و قد ذكر المصنّف رأي العلّامة في الصفحة ٢٠.
[٣]. كالشهيد في ذكرى الشيعة ٤: ٢٣٣- ٢٣٤، و المحقّق السبزواري في كفاية الأحكام ١: ١١٣، و ٢: ٤٩٦- ٤٩٧.
[٤]. إيضاح الفوائد ١: ١٣٢، حيث قال: «المكان ... و إن حرم إيقاعها فيه أو كره لم ينعقد الوصف إجماعاً».
[٥]. هو الفاضل الأصفهاني في المناهج السويّة (مخطوط): ٢٥٠.
[٦]. المناهج السويّة في شرح الروضة البهيّة (مخطوط): ٢٥٠.