مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣٩ - بحث في نيّة الوضوء
[بحث في نيّة الوضوء
] إذا نوى رفع حدثٍ مع بقاء غيره، من جنسه أو من غيره، بطل وضوؤه، و كذا في الغُسل إذا كان من جنسه، لا لأنّ الحدث هو المتقدّم، و المتأخّر ليس بحدث لعدم تأثيره، و إلّا لزم البطلان لو نوى رفعه و لم ينوِ الأوّل، و هم لا يقولون به؛ بل لأنّ مطلوب الشارع مع تعدّد الأحداث ليس إلّا وضوءا واحداً، كما لو اتّحد، و لذا لم يجز أن يكرّر [١] الوضوء بتكرّر الأحداث. و لو كانت كسائر الأسباب الشرعيّة لزم جواز التعدّد، كما في الغسل و إن جاز التداخل أيضاً، و هنا ليس كذلك، لأنّ الوضوء الواحد ليس من باب التداخل، فإنّ التداخل هو أن يوجب كلُّ سبب وضوءاً، و يجزئ عن الكلّ بواحد.
و السببيّة [٢] هنا على أنّ طبيعة الحدث سبب للوضوء، اتّحدت أفرادها أو تعدّدت.
و هذا راجع إلى إلغاء الخصوصيّة في الأفراد، و كون الوضوء سبباً عن نفس الطبيعة الموجودة في الخارج كيفما وجدت.
و لو كانت السببيّة للأفراد، لزم وجوب الوضوء لكلّ حدث، و جواز التكرار كذلك
[١]. كذا في «ن» و في سائر النسخ: أن يكون.
[٢]. في «ن»: أسبابه. و كتب في حاشيتها: «قد وقع في النسخة التي لا تخلو عن اعتبار في الجملة بين قوله بواحد، و أسبابه بياض».