مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٧٥ - مصباح ٥ في حكم المبطون
على ما إذا علم المكلّف دوام الحدث الطارئ بعد الطريان بعيد جدّاً مع ندرة الفرض.
و بذلك يصحّ ما ذكره المحقّق الشارح من نسبة التفصيل بالتمكّن من التحفّظ و عدمه إلى العلّامة في المختلف [١]، و حينئذٍ فلا وجه للاعتضاد بالأصل، كما فعله الشارح (قدس سره)؛ إذ في كلّ من القولين موافقة و مخالفة للأصل.
قوله: «لأنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة»:
ما ذكره إنّما يدلّ على البناء بغير طهور إذا استمرّ الحدث، أعني جزء المطلوب.
و قد ذكر العلّامة في المختلف الدليل على الجزء الآخر أيضاً، و هو: أنّ المكلّف يتمكّن من فعل الصلاة كملًا بطهارة، فوجب عليه ما تمكّن منه بما كلّف به [٢]. و لعلّ مرجع الدليل الأوّل إلى الروايات الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهور [٣]؛ فإنّ كونها مشروطة به يستدعي وجوب إيقاعها بجميع أجزائها مع الطهارة، و هذا إنّما يصحّ إذا استمرّ الحدث من دون حصول فترة، و أمّا إذا فرضنا أنّ المكلّف لا يدوم عذره و ينقطع زماناً لا يسع الطهور و الصلاة فلا؛ إذ مع الفرض المذكور لا يجدي الاستئناف نفعاً، و ليس تكليفه الاستمرار من غير وضوء؛ لأنّ الطهارة شرط صحّة الصلاة، و عدم الشرط مستلزم لعدم المشروط، و سقوط التكليف به بالنظر إلى المشروط لا يقتضي سقوطه بالنسبة إلى بعضها؛ إذ سقوط شرط الخاصّ لا يستلزم سقوط شرط العامّ.
[١]. راجع: مشارق الشموس: ١٥٤- ١٥٥.
[٢]. مختلف الشيعة ١: ١٤٦، المسألة ٩٨، نقل بالمضمون.
[٣]. التهذيب ١: ٥٢/ ١٤٤، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٨٣، الاستبصار ١: ٥٥/ ١٦٠، باب وجوب الاستنجاء من الغائط و البول، الحديث ١٥، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١. أيضاً راجع: وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١.