مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٤٨ - الموضع الثاني قراءة العزائم، و دخول المساجد
ممّا يحرم على الحائض؛ فإنّ المراد نفي التحريم الذي لا يرتفع بالغسل، دون مطلق التحريم؛ للقطع بثبوته في مثل الصلاة و الطواف و غيرهما، و هو ظاهر.
و قد تحقّق ممّا قلناه أنّ مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد و قراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل. و كلام الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك مطابق لذلك؛ فإنّه قال: «و وجوب الغسل لدخول المساجد ثابت في جميع الأحداث الموجبة له عدا مسّ الميّت، فإنّه لا يمنع دخول المسجد قبل الغسل» [١].
لكنّه في الروض خالف في ذلك، فأجاز للمستحاضة دخول المسجد مع أمن التلويث من دون توقّف على الغسل [٢]. و حُكي عن الدروس أنّه أطلق الجواز، محتجّاً برواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) [٣] [١]، و تبعه على ذلك سبطه السيّد [٤] و صاحب الذخيرة [٥].
[١]. جاء في حاشية «ش» و «ل» و «د»: «و الرواية التي أشار إليها هي ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة و غيره، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل و تحتشي بالكرسف و تهلّ بالحجّ، فلمّا قدموا و نسكوا المناسك سألت النبي (صلى الله عليه و آله) عن الطواف بالبيت و الصلاة، فقال لها: منذ كم ولدتِ؟ فقالت: منذ ثماني عشرة [٦]، فأمرها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أن تغتسل و تطوف بالبيت و تصلّي، و لم ينقطع عنها الدم ففعلت كذلك» [٧]، و هي إنّما دلّت على أنّ وجود الدم لا يمنع عن دخول المسجد، فيكون حجّة على من قال بتحريم إدخال النجاسة الغير المتعدّية، و أمّا جواز الدخول قبل الغسل فلا؛ إذ المفروض منها تحقّق الغسل للصلاة و الطواف، فيدخل فيه الغسل لدخول المسجد على القول بوجوبه، كما هو المشهور». منه (قدس سره).
[١]. مسالك الأفهام ١: ١٠.
[٢]. روض الجنان ١: ٢٣٥.
[٣]. الدروس الشرعيّة ١: ٩٩.
[٤]. مدارك الأحكام ١: ١٦، و ٢: ٣٧.
[٥]. ذخيرة المعاد: ٧٦، السطر ١٠.
[٦]. في المصدر: منذ ثمانية عشر.
[٧]. التهذيب ١: ١٨٩/ ٥١٤، باب حكم الحيض و النفاس و الاستحاضة، الحديث ٨٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٦. و رواه أيضاً الكليني في الكافي ٤: ٤٤٩، باب أنّ المستحاضة تطوف بالبيت، الحديث ١.