مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٠ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
و المحقّق الكركي في الجامع [١] و غيره [٢]، على أنّ الخلاف في وجوب الغسل لنفسه ليس إلّا في ثبوت الوجوب النفسي و عدمه.
و أمّا وجوبه لغيره فهو أمر ثابت مسلّم بين الفريقين، لا يختلفون في ذلك، و هو كافٍ في المطلوب من كون السبب الموجب للغسل حدثاً ناقضاً للطهارة، و متى ثبت أنّ المسّ حدث ناقص للطهارة ثبت وجوب غسل المسّ للصلاة و الطواف الواجبين، لاشتراطهما بالطهارة إجماعاً، و لما يجب من مسّ كتابة القرآن؛ لتحريم مسّه على المحدث، كما بيّنّاه [٣].
و قد نصّ على وجوب غسل المسّ لهذه الغايات، أو تحريمها قبل الغسل غير واحد من الأصحاب.
ففي الكافي لأبي الصلاح التصريح بأنّ المسّ حدث مانع من الصلاة، و الطواف، و مسّ كتابة القرآن [٤].
و في الموجز [٥]، و غاية المرام [٦]، و معالم الدين [٧]: إنّه يحرم بالمسّ مشروط الوضوء.
[١]. جامع المقاصد ١: ٢٦٣.
[٢]. كما في حاشية مختلف الشيعة (المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره ٨): ٢٨٩.
[٣]. راجع: الصفحة ٦٩ و ما بعدها.
[٤]. الكافي في الفقه: ١٢٦. و فيه مانعيّة المسّ من الصلاة و مسّ المصحف، لا كتابة القرآن. و لم يذكر أيضاً مانعيّته للطواف. نعم، ذكر في موضع آخر (الصفحة ١٩٥) أنّه لا يصحّ طواف فرض و لا نفل لمحدث، و الظاهر بقرينة عدّ المسّ من الأحداث، مانعيّته أيضاً من الطواف، و لكنّه بعد نقل الأحداث المانعة من الصلاة، و مسّ المصحف، و أسماء اللّٰه تعالى، و الجلوس في المسجد ممّا يشترط فيه الطهارة قال: «و يكره فيما عداها».
[٥]. الموجز (المطبوع ضمن الرسائل العشر، لابن فهد): ٥٣.
[٦]. غاية المرام ١: ٦٨.
[٧]. قال في معالم الدين في فقه آل ياسين ١: ٥٢: «و منه ما يجب لما وجب له الوضوء خاصّة و هو غسل مسّ الميّت».