مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٧٤ - مصباح ٥ في حكم المبطون
و الوجه عندي أنّ عذره إن كان دائماً لا ينقطع فإنّه يبني على صلاته من غير أن يجدّد وضوءاً، كصاحب السلس، و إن كان يتمكّن من تحفّظ نفسه بمقدار زمان الصلاة فإنّه يتطهّر و يستأنف الصلاة. و يدلّ على هذا التفصيل: أنّ الحدث المتكرّر لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة؛ لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة، و أمّا مع التمكّن من التحفّظ فإنّه يجب عليه الاستئناف؛ لأنّه يتمكّن من فعل الصلاة كملًا بطهارة فيجب [١] عليه ما تمكّن منه ممّا كلّف به» [٢].
قوله: «الوجه عندي» إلى آخره: حمل الكلام على ظاهره يقتضي اختصاص الحكم الأوّل بالمبطون الذي استمرّ حدثه و لم يجد فترةً أصلًا، و حينئذٍ لم يكن التفصيل مستغرقاً لجميع صور المسألة؛ لمكان صورة ثالثة، أعني عدم دوام العذر مع الانقطاع زماناً لا يسع الطهارة و الصلاة به [٣]، فإنّها لا تدخل في كلّ من الشقّين.
و حينئذٍ يتّجه اعتضاد القول بالبناء بالأصل، كما فعله الفاضل الشارح (قدس سره) [٤]؛ لأنّ الأصل عدم الاستئناف و براءة الذمّة عنه، لكنّ الأولى حمل دوام العذر على عدم التمكّن من التحفّظ بقرينة المقابلة؛ إذ لا خلاف بين الأصحاب- (رضوان اللّٰه عليهم)- في أنّ من دام به البطن و استمرّ [٥] من دون تحقّق فترة [٦] كصاحب السلس، على أنّ فرض المسألة في كلامه إنّما هو في المبطون الذي فجأه الحدث في الأثناء، و الحمل
[١]. في المصدر و «ن»: فوجب.
[٢]. مختلف الشيعة ١: ١٤٥- ١٤٦، المسألة ٩٨.
[٣]. «به» لم يرد في «د» و «ل».
[٤]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٥٥، السطر ٢٩.
[٥]. «و استمرّ» لم يرد في «ش».
[٦]. في «ش»: الفترة.