مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١١٦ - مصباح ٢٥ في حكم كتابة القرآن للمحدث
و في المهذّب [١] و النزهة [٢] و كشف اللثام [٣] استحباب الوضوء لها للرواية [٤].
و ممّا يكشف عن الإجماع سيرة الناس، و تتبّع أحوال السلف، و عدم التزامهم بالطهارة في كتابة المصاحف، و التعاويذ، و الأحراز، و التفاسير، و كتب القراءة، و التجويد، و غريب القرآن، و كتب الحديث و الاستدلال، و غيرها من الكتب الإسلاميّة المشتملة على كثيرٍ من الآيات القرآنيّة في المطالب المتكثّرة من الفنون المتشعّبة، و لا أقلّ من البسملة في أوائل الكتب. و من المعلوم مسيس الحاجة إلى كتابة ذلك كلّه و ضبطه و تصحيحه. فلو كانت مشروطة بالطهارة، لاشتهر المنع و اتّضح الأمر و عرفه الخاصّ و العامّ، بل كان معلوماً من دين الإسلام. و في انتفاء ذلك و ما يقرب منه دليل قاطع على انتفاء التحريم.
و يدلّ على الجواز، مضافاً إلى الأصل، و الإجماع، و لزوم العسر و الحرج: ما رواه الكليني (رحمه الله) في الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن داود بن فرقد، عن الصادق (عليه السلام)، قال:
سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض؟ قال: «نعم، لا بأس». قال: و قال: «تقرؤه و تكتبه و لا تصيبه يدها» [٥].
[١]. المهذّب ١: ٣٢.
[٢]. نزهة الناظر: ١٢.
[٣]. كشف اللثام ١: ١٢٤.
[٤]. و هي ما رواها الشيخ عن عليّ بن جعفر، سأل أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن الرجل، أ يحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: «لا».
التهذيب ١: ١٣٣/ ٣٤٥، باب حكم الجنابة ...، الحديث ٣٦، وسائل الشيعة ١: ٣٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٥]. الكافي ٣: ١٠٦، باب الحائض و النفساء تقرءان القرآن، الحديث ٥، وسائل الشيعة ٢: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣٧، الحديث ١.