مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٨٠ - المختار في المسألة
العلّامة في التذكرة، و نحوه في المنتهى [١]» منه (قدس سره).
و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن حمّاد، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: كان إسماعيل بن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عنده، فقال: «يا بنيّ، اقرأ المصحف»، فقال: إنّي لست على وضوء. فقال: «لا تمسّ الكتاب و مسّ الورق و اقرأه» [٢].
و ما في الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام)، قال: «و لا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو على غير وضوء، و مسّ الورق» [٣].
و وجه الدلالة فيها: النهي عن المسّ، و هو حقيقة في التحريم، و لا صارف عنه.
و يؤكّده: الأمر بمسّ الورق في الأخيرتين؛ فإنّه للرخصة قطعاً، فيكون المنع من مسّ الكتاب للحظر بقرينة المقابلة.
و كذا التسوية بين الجنب و المحدث؛ فإنّ التحريم في الجنب مقطوع به في كلام الأصحاب، و الحمل على النفي مع استلزامه المطلوب- كما بينّاه [٤]- عدول عن الحقيقة من غير قرينة، و متى احتمل اللفظ أن يكون نهياً و نفياً فالأصل هو الأوّل*.
و ما تقدّم من رواية الطبرسي مرسلًا، عن الباقر (عليه السلام)، أنّه: «لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مسّ المصحف» [٥].
[١]. منتهى المطلب ٢: ١٥٠- ١٥١، و المنقول فيه خبر عمرو بن حزم: «لا يمسّ القرآن إلّا طاهراً».
[٢]. التهذيب ١: ١٣٣/ ٣٤٢، باب حكم الجنابة و صفة الطهارة منها، الحديث ٣٣، الاستبصار ١: ١١٣/ ٣٧٦، باب أنّ الجنب لا يمسّ المصحف، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٣٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٣]. فقه الرضا (عليه السلام): ٨٥، و فيه: «و مسّ الأوراق»، مستدرك الوسائل ١: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤]. راجع: الصفحة ٧٨.
[٥]. مجمع البيان ٥: ٢٦٦، في تفسير الآية ٧٩، من سورة الواقعة، و قد تقدّمت في الصفحة ٧٦.