مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٠٣ - المبحث الخامس في شرط هذا الغسل
و قد يناقش فيه [١] و في إجماع الخلاف بأنّ ظاهرهما اشتراط الوجوب بتحقّق الأمرين، و ذلك لا ينافي ثبوت الاستحباب بدونهما.
و اقتصر المفيد (رحمه الله) في المقنعة على اشتراط تعمّد الترك، فلم يعتبر احتراق جميع القرص، لا في الأغسال و لا في أحكام الكسوف [٢]، و كذا السيّد في المسائل الموصليّة [٣]، و قد تقدّمت عبارته فيها [٤].
و في المدارك و كشف اللثام نسبة القول بذلك إلى السيّد في المصباح [٥]، و ليس بجيّد؛ فإنّه روى ذلك فيه و لم يحكم به.
و اختار هذا القول من المتأخّرين صاحب الذخيرة [٦]، و احتاط به صاحب المدارك [٧]، و اقتصر الشهيد في الذكرى [٨] على الاستيعاب، فلم يشترط تعمّد الترك.
و حكاه في كشف اللثام [٩] عن الصدوق في المقنع، و هذه عبارته على ما وجدته في بعض النسخ: «و إذا انكسف الشمس أو القمر و لم تعلم به فعليك أن تصلّيها إذا علمت، فإن احترق القرص كلّه فصلّها بغسل، و إن احترق بعضه فصلّها بغير غسل» [١٠]، و هو نصّ في ثبوت الغسل بمجرّد احتراق القرص كلّه و إن لم يتعمّد الترك، لكن هذا الكلام
[١]. أي: في إجماع شرح الجمل.
[٢]. راجع: المقنعة: ٥١ و ٢١١.
[٣]. المسائل الموصليّة الثالثة (المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الأُولى): ٢٢٣.
[٤]. تقدّمت في الصفحة ٤٩٢.
[٥]. مدارك الأحكام ٢: ١٧٠، كشف اللثام ١: ١٥٢.
[٦]. ذخيرة المعاد: ٨، السطر ٢.
[٧]. مدارك الأحكام ٢: ١٧٠.
[٨]. ذكرى الشيعة ١: ١٩٨.
[٩]. كشف اللثام ٢: ١٥٢.
[١٠]. المقنع: ١٤٤، و قد جعلها بين المعقوفتين لإثباته من المختلف، و عدم ورودها في نسخ الكتاب.