مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٦ - عدم وجوب غسل المسّ لدخول المساجد و قراءة العزائم
ذلك فلا ريب في ندرته و شذوذه، كقول ولده الصدوق بعدم وجوب الغسل لصوم الجنب [١]. و ما أشدّ ما بينهما من البعد.
و ما في الحديقة من دعوى الشهرة في اشتراط الصوم بغسل المسّ كسائر الأغسال [٢]، فممّا لا يصغى إليه*.
و يدلّ على بطلان هذا القول [٣]- إن ثبت-: إطباق المسلمين على تغسيل الأموات في شهر رمضان نهاراً من غير نكير، و لو وجب غسل المسّ للصوم لبطل الصوم بالمسّ، و حرم المسّ على الصائم، و هو خلاف الإجماع المعلوم بالسيرة و العمل.
[عدم وجوب غسل المسّ لدخول المساجد و قراءة العزائم:
] و أمّا دخول المساجد و قراءة العزائم: فاختلف فيهما كلام الأصحاب.
فصرّح أبو الصلاح في الكافي بأنّ أحداث الغسل كلّها حتّى المسّ يمنع من الجلوس في المسجد [٤].
و قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط: «الواجب من الغسل ما كان للصلاة، أو الطواف، أو دخول المساجد، أو مسّ كتابة المصحف و ما فيه اسم اللّٰه تعالى، و غير ذلك» [٥].
و ظاهره وجوب غسل المسّ لدخول المساجد كغيره من الأغسال، بل ربما ظهر
[١]. جاء في حاشية «ش» «و في الجامعيّة: «الصوم غاية للغسل لكلّ من وجب عليه الغسل، فلا يصحّ له الصوم بدونه» [٦]، و ظاهره الموافقة للرسالة، و لا تأتي لهما فيما أعلم.». منه (قدس سره).
[١]. و هو مقتضى الرواية التي نقلها في المقنع: ١٨٩، و سيأتي تفصيل الكلام في خلافه في الصفحة ٢١٤.
[٢]. حديقة المتّقين، للمولى محمّد تقي المجلسي (مخطوط): ٢٨- الف.
[٣]. أي: قول الشيخ عليّ بن بابويه في الرسالة، في وجوب قضاء الصوم على ناسي غسل المسّ.
[٤]. الكافي في الفقه: ١٢٦.
[٥]. المبسوط ١: ٤، مع تفاوت يسير.
[٦]. المسالك الجامعية: ١١٨.