مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦٣ - و القول الثاني عدم الاشتراط
لم يتعرّض لهذا الشرط على القول بعدمه.
و فيه منع ظاهر؛ فإنّ الحكم في المسألة نفياً و إثباتاً في غاية الإشكال، و المسألة ممّا يعمّ به البلوى و تتوفّر إليه الدواعي، و لا ريب أنّ المناسب في مثله هو التصريح و البيان و عدم الإهمال، خصوصاً مع فقد نصّ من الطرفين، و ارتباط هذا السجود بالصلاة المشروطة بالطهارة، و كونه جبراناً لها و رافعاً للنقص و الخلل الواقع فيها.
و الأليق بذلك أن يكون الوجه في عدم التعرّض ما رسخ في الأذهان من كونه بمنزلة الجزء المتمّم للصلاة، أو وقوعه بعدها غالباً من غير فصل و لا تخلّل حدث، فكان ذلك كالمغني عن ذكر اشتراطه بالطهارة، و لذا لم يتعرّض الأكثر لاشتراطها في الأجزاء المنسيّة، و بناء ذلك على عدم الاشتراط فيها في غاية البعد، و لو كان كذلك لكانت غير مشروطة بالطهارة عندهم، و هو كالمقطوع بفساده، و القائل بعدم الاشتراط في سجود السهو لا يلتزمه و لا يقول به.
و ممّا يؤيّد ما قلناه: أنّ أكثر المتأخّرين نصّوا على عدم اشتراط الطهارة في سجود العزائم و سجود الشكر [١]، مع عدم تعلّقهما بالصلاة، و بُعدِ توهّم الاشتراط فيهما غاية البعد، فلو كان عدم الاشتراط هو الباعث على عدم التعرّض لكان غير سجود السهو أولى بذلك.
و أيضاً، فإنّ كثيراً من القدماء أهملوا بيان الكيفيّة و الشرائط بالكلّيّة، و لم يذكروا في سجود السهو أكثر من وجوبهما في مواضعهما المعيّنة [٢]، و من البعيد أن يكون ذلك لعدم اعتبار الكيفيّة فيه عندهم، مع وروده في النصوص، و إطباق المعظم على وجوب التشهّد و التسليم و لزوم الذكر، بل (يعتبر) [٣] تعيّن القول فيه.
و ممّا ذكر و لم يذكر يعلم أنّ عدم تعرّضهم للطهارة ليس للقطع بعدم الوجوب، و غاية ما هناك أن يكون المنشأ فيه التوقّف في الحكم و عدم القطع بشيء من الإثبات
[١]. تقدّمت كلماتهم في ذلك في الصفحة ٥٠ و ٥١.
[٢]. في «د»: «وجوبها في مواضعها».
[٣]. ما بين القوسين أثبتناه من نسخة «ش».