مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٤٧ - مناقشة البعض في كونه الغُسل بالضمّ
و الاستسقاء، و فيه: «غسل دخول الحرم واجب، و يستحبّ أن لا يدخل إلّا بغسل»، فلم يبق فيه وثوق بإرادة المعنى المعروف.
و استدلّ في الوسائل على هذا الغسل بنحو ما رواه أبو بصير، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن عليّ (عليه السلام)، قال: «اغسلوا صبيانكم من الغمر، فإنّ الشيطان يشمّ الغمر، فيفزع الصبيّ في رقاده، و يتأذّى به الكاتبان» [١].
و فيه: أنّ الغمر- بالتحريك- كما في القاموس: «زنخ اللحم و ما تعلّق بالبدن من دسمه» [٢]، و مع ذلك فالصبيّ غير المولود، و الغَسل غير الغُسل، فلا تعلّق للخبر بهذا الحكم، و لعلّه فهم من استحباب غسل الصبيان من الغمر استحباب غسل المولود ممّا يصاحبه من القذر؛ للأولويّة، و خوف اللحم، خصوصاً على القول بأنّ هذا الغسل لمجرّد إزالة الخبث.
[مناقشة البعض في كونه الغُسل بالضمّ:
] و الظاهر من النصّ و عبارات الأصحاب- حيث عدّ فيها ذلك من الأغسال- أنّه غُسل- بالضمّ- لا غَسل.
قال في المسالك: «إطلاق الغسل يقتضي اعتبار النيّة فيه، و الترتيب، و غيرهما من أحكامه، مع احتمال عدمه، و أنّه تنظيف محض له عن النجاسات العارضة له، أو مطلقاً» [٣].
و قد يلوح ما ذكره (رحمه الله) من الاحتمال من تعليل العلّامة في النهاية [٤] و المنتهى [٥]
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٣٣٧، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٢]. القاموس المحيط ٢: ١٠٤، «غمر».
[٣]. مسالك الأفهام ٨: ٣٩٤.
[٤]. نهاية الإحكام ١: ١٧٨.
[٥]. منتهى المطلب ٢: ٤٧٨.