مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٧ - القائلون بجواز البقاء على الجنابة
المتقدّمة، و هو ممنوع؛ لجواز العود إلى الأكل و الشرب اللذين هما كالشيء الواحد، أو إلى الشرب و إن علم مساواة الأكل له بدليل آخر.
و من جهة إطلاق حلّ الرفث و الأمر بالمباشرة، على أنّ المراد بهما الرخصة المحضة [١].
و قد يمنع ذلك؛ لاحتمال إرادة الندب فيه و في الأمر بالأكل و الشرب، كما ينبّه عليه استحباب السحور [٢]، و إتيان النساء في ليالي شهر رمضان [٣]، و قوله تعالى:
«وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ» [٤]، و حينئذٍ فلا بدّ من تقييد الإطلاق المذكور بما إذا بقي مقدار الغسل، فإنّ أقلّ مراتب البقاء على الجنابة أن يكون مكروهاً، فلا يكون ما يستلزمه من المباشرة مأموراً به على الندب.
و قد يضعِّف الإطلاقَ ندرةُ الفرض، و خروج الجزء الأخير من الليل كالأوّل من باب المقدّمة- كما قيل [٥]- و أنّ الغرض نسخ الحكم السابق- و هو التحريم- في جميع الأوقات [٦]، فيكفي فيه الحلّ في البعض أو الغالب.
[١]. هذا وجه آخر للاستدلال بالآية، و هو يعني أنّ إطلاق الأمر بالمباشرة يشمل ما بقي من الليل مقدار الغسل.
[٢]. لاحظ: وسائل الشيعة ١٠: ١٤٢، كتاب الصوم، أبواب آداب الصائم، الباب ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣٠، و فيه ما يدلّ على استحباب إتيان الأهل في أوّل ليلة من شهر رمضان.
[٤]. البقرة (٢): جزء الآية ١٨٧.
[٥]. الظاهر أنّ القائل هو رضيّ الدين بن آغا حسين في تكميل مشارق الشموس (المطبوع ضمن مشارق الشموس): ٣٤٣، السطر ١٠.
[٦]. أي: إنّ الغرض من هذه الآية نسخ الحكم السابق في حرمة الرفث في شهر رمضان، حتّى في لياليه.