مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٠ - القول المختار و الاستدلال عليه
و قد حكى ابن إدريس (رحمه الله) الإجماع على أنّ ماسّ الميّت يجوز له دخول المسجد؛ فإنّه قال في بيان أنّ نجاسة الماسّ حكميّة لا عينيّة: «و قد أجمعنا بلا خلاف في ذلك بيننا على أنّ لمن غسّل ميّتاً أن يدخل المسجد و يجلس فيه، فضلًا عن مروره و جوازه و دخوله [إليه]، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك» [١].
و استند إلى هذا الإجماع جماعة ممّن تأخّر، كالمحقّق الكركي [٢]، و الشهيد الثاني [٣]، و غيرهما [٤].
و منع الفاضلان في المعتبر [٥] و التذكرة [٦] جواز الاستيطان.
و قال المحقّق: «إنّها دعوى عريّة عن البرهان». ثمّ قال: «و نحن نطالبك بتحقّق [٧] الإجماع على هذه الدعوى، و نطالبك أين وجدتها، فإنّا لا نوافقك على ذلك، بل نمنع الاستيطان، كما نمنع من على جسده نجاسة، و يقبح إثبات الدعوى بالمجازفات» [٨].
و في حواشي التحرير: «و كلام ابن إدريس أفقه؛ لأصالة البراءة من التحريم، و الأخبار عرية عن الدلالة نفياً و إثباتاً، و الإجماع المنقول بالخبر الواحد حجّة، كما تقرّر في الأُصول» [٩].
و هذا الكلام يعطي أنّه فهم من منع الاستيطان المنع من جهة الحدث، و ليس كذلك؛
[١]. السرائر ١: ١٦٣، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٢]. جامع المقاصد ١: ٧٢.
[٣]. روض الجنان ١: ٥٧.
[٤]. كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٥: ٢٤١- ٢٤٢.
[٥]. المعتبر ١: ٣٥٠.
[٦]. تذكرة الفقهاء ٢: ١٣٢. حيث قال فيه: «و نمنع جواز الاستيطان».
[٧]. في المصدر: بتحقيق.
[٨]. المعتبر ١: ٣٥٠.
[٩]. حواشي التحرير، للمحقّق الكركي، لا يوجد لدينا.