مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٢ - المختار في المسألة و الدليل عليه
هو الزوال. فإن أراد المخالف هذا المعنى فقد وافق على التحديد به، و عاد النزاع معه إلى اللفظ.
و أمّا الثاني، فلما رواه الشيخ في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة بن مهران، عن الصادق (عليه السلام)، في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أوّل النهار، قال: «يقضيه في آخر النهار، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت» [١].
و في الصحيح، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد اللّٰه بن بكير، عنه (عليه السلام)، قال:
سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة؟ قال: «يغتسل ما بينه و بين الليل، فإن فاته اغتسل يوم السبت» [٢].
و وجه الدلالة في الأُولى ظاهر؛ فإنّه أطلق القضاء فيها على الغسل آخر النهار، و القضاء في عرف الشارع ما قابل الأداء، و لو نوزع في الحقيقة الشرعيّة فلا مجال للنزاع في مثل زمن الصادق (عليه السلام)، مع أنّه (عليه السلام) قد قرنه بالقضاء يوم السبت، و لا ريب أنّه خارج الوقت، و حمله على مجرّد الفعل في الموضعين في غاية البعد.
و أمّا الثانية، فالاستدلال بها بناءً على أظهر الوجهين فيها، و هو أنّ المراد بفوات الغسل يوم الجمعة فواته في الوقت المعهود، و هو أوّل النهار بقرينة قوله (عليه السلام): «يغتسل ما بينه و بين الليل».
و قد يحتمل الحديث معنى آخر، و هو فوات الغسل في تمام اليوم، كما هو الظاهر من إطلاق فواته في كلام السائل، فيكون المراد بقوله (عليه السلام) في الجواب: «يغتسل ما بينه و بين الليل» الغسل ما بينه و بين آخر الليل، و تدلّ على ثبوت القضاء ليلة السبت
[١]. التهذيب ١: ١١٨/ ٣٠٠، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣٢، الاستبصار ١: ١٠٤/ ٣٤٠، باب الأغسال المسنونة، الحديث ٨، وسائل الشيعة ٣: ٣٢١، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢]. التهذيب ١: ١١٨/ ٣٠١، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٢١، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١٠، الحديث ٤.