مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣ - عدم الفرق بين الطواف الواجب بالأصل و العارض
و يدلّ على ذلك مضافاً إلى الإجماع: عموم قوله (عليه السلام): «الطواف بالبيت صلاة، غير أنّك تتكلّم فيه» [١]؛ فإنّه يقتضي ثبوت جميع أحكام الصلاة خصوصاً مع استثناء الكلام، و من أظهر أحكامها اشتراطها بالطهارة، فيثبت في الطواف مطلقاً [٢]، عدا المندوب؛ لقيام الدليل على عدم اشتراطها فيه بالخصوص [٣].
و كذا عموم الروايات الدالّة على اشتراط الطواف بالطهارة، كصحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل طاف، ثمّ ذكر أنّه على غير وضوء، قال:
«يقطع طوافه و لا يعتدّ به» [٤].
و رواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل، يطوف بغير وضوء، أ يعتدّ بذلك الطواف قال: «لا» [٥]. خرج من ذلك الطواف المندوب، فيبقى الواجب
[١]. لم يرد بهذا النصّ في مصادرنا الروائيّة، و لكن ورد في عوالي اللآلئ ١: ٢١٤، الحديث ٧٠: «الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّ اللّٰه أحلّ فيه المنطق»، مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٣٨، الحديث ٢.
و هذا الحديث قد ورد أيضاً في مصادر أهل السنّة، كالمستدرك على الصحيحين ٢: ٢١، الحديث ١٧٢١، و فيه: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله): «الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّ اللّٰه أحلّ لكم فيه الكلام»، و السنن الكبرى ٧: ١٩٠، الحديث ٩٣٨٤، و فيه: «... إلّا أنّكم تتكلّمون فيه»، و سنن الترمذي ٣: ٢٩٣، الحديث ٩٦٠، و فيه: «الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلّا أنّكم تتكلّمون فيه».
[٢]. أي: الطواف الواجب بالأصل و العارض.
[٣]. سيأتي في الصفحة الآتية ما يدلّ على ذلك بالخصوص، و هو ما رواه الشيخ عن عبيد اللّه بن زرارة، و ما رواه الصدوق عنه.
[٤]. الكافي ٤: ٤٢٠، باب من طاف على غير وضوء، الحديث ٤، التهذيب ٥: ١٣٦/ ٣٨١، باب الطواف، الحديث ٥٣، الاستبصار ٢: ٢٢١/ ٧٦٢، باب من طاف على غير طهر، الحديث ١، وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٥، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٣٨، الحديث ٤.
[٥]. الكافي ٤: ٤٢٠، باب من طاف على غير وضوء، الحديث ١، التهذيب ٥: ١٣٥/ ٣٧٨، باب الطواف، الحديث ٥٠، الاستبصار ٢: ٢٢١/ ٧٦٢، باب من طاف على غير طهر، الحديث ١، وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٥، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٣٨، الحديث ٥.