مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٢٨ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
باعتراف الخصم، [و معلوم أنّه لا يجب عليها إلّا و هو واجب على الرجال] [١] و الوجوب عليها ليس إلّا لوجوبها على الرجال، فمقتضى هذا الحديث الصحيح وجوب كلّ الأغسال على النساء و الرجال، و لا معارض له من جهة الأخبار، إلّا فيما قلّ منها ممّا ورد فيه التصريح بجواز الترك [٢]، و حينئذٍ فما المانع من القول به لو لا الإجماع على خلافه، و هو قائم في غسل الجمعة، كما بيّنّاه [٣]، و البناء على أنّ المقصود عموم الحكم و شموله للنساء لا بيان كونه واجباً أو مندوباً، يأتي في أكثر أحاديث غسل الجمعة، كقوله (عليه السلام): «واجب على كلّ ذكر و أُنثى حرّ أو عبد» [٤]، و «على الرجال و النساء في الحضر» [٥]، و نحو ذلك؛ إذ لا مانع من أن يكون المقصود أنّ هذا الغسل المعروف الحكم ثابت في حقّ الجميع، لا أنّ حكمه هو الوجوب.
و بالجملة، فلو خلّينا و ظواهر الأخبار من غير التفات إلى فهم الأصحاب و إجماعهم، كان المتّجه وجوب جميع الأغسال، بل جميع ما ورد بصيغة الأمر و نحوها ممّا يفيد الوجوب، و إلّا وجب الوقوف معهم في هذا و غيره.
و قد تردّد جماعة من المتأخّرين في دلالة لفظ الوجوب الوارد في الأخبار على المعنى المعروف بين المتشرّعة؛ لعدم ثبوت كونه حقيقة شرعيّة فيه [٦]، و الظاهر خلافه؛ فإنّ عرف المتشرّعة هو الطريق إلى الحقيقة الشرعيّة فيما علم استعماله في كلام
[١]. ما بين المعقوفين أضفناه من حاشية «ش».
[٢]. راجع: الصفحة ٣٢١- ٣٢٢، الرقم ١- ٤.
[٣]. تقدّم نقل الإجماع على استحباب غسل الجمعة في الصفحة ٣٠٥.
[٤]. تقدّم ذكره و تخريجه في الصفحة ٣٢٣.
[٥]. تقدّم ذكره و تخريجه في الصفحة ٣٢١.
[٦]. كما في مدارك الأحكام ٢: ١٦٠، و حبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ٧٨، و ذخيرة المعاد: ٦، السطر ٢٤.