مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣١٠ - الأخبار الدالّة على الاستحباب
تقديره، و عدم التزام المسلمين بهذا الغسل التزام الفرائض في جميع الأعصار و الأمصار، و أنّه لو وجب غسل الجمعة لعرف ذلك و اشتهر؛ لعموم البلوى و شدّة الحاجة، بل كان أعرف من غسل الجنابة، إذ ما من أحد إلّا و تأتي عليه الجمعة كلّ أُسبوع، و قد يمضي عليه زمان طويل و لا يُجنِب.
و أمّا الأخبار، فإنّها وردت في الإيجاب و الاستحباب، لكنّ روايات الندب أنصّ و أبين.
[الأخبار الدالّة على الاستحباب:
] [١] فمنها: ما رواه الشيخ عن زرارة، في الصحيح، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن غسل يوم الجمعة، فقال: «سنّة في السفر و الحضر، إلّا أن يخاف المسافر على نفسه الضرر» [١].
و معلوم أنّ سؤال زرارة لم يكن عن أصل الشرعيّة، فإنّها معلومة بالضرورة، و لا يكاد يشتبه على مثله حتّى يسأل عنه، و لا عن مدرك الحكم، فإنّه خلاف الأصل و الظاهر و المعهود في السؤال عن الأئمّة (عليهم السلام).
و من البيّن أن ليس في ظاهر الكتاب العزيز ما يوهم [٢] وجوب غسل الجمعة حتّى يحسن سؤال مثل زرارة عنه، فتعيّن أن يكون السؤال عن حكمه من وجوب أو ندب كما هو المعهود من الروايات، فيكون الجواب بأنّه سنّة في قوّة الجواب بأنّه مندوب،
[١]. التهذيب ١: ١١٧/ ٢٩٦، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٢٨، و فيه: «أن يخاف المسافر على نفسه القُرّ»، وسائل الشيعة ٣: ٣١٤، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٦، الحديث ١٠.
[٢]. في «ل» و «ش»: «بما يوهم».