مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٦٨ - أقوال أُخرى في الترتيب بين الرجلين
معتبر الإسناد [١]، واضح الدلالة، معتضد بالأصل و العمومات و التأسّي و عمل كثير من قدماء الأصحاب و كبرائهم، فيتعيّن التقييد به.
و الذي يظهر من كلام كثير من النافين أنّهم إنّما صاروا إلى النفي لعدم الظفر بدليل الإثبات، و قد صرّح بذلك العلّامة في المنتهى، فإنّه قال: «و أمّا الرجلان فلم نجد حديثاً يدلّ على الترتيب بينهما، و حملهما على اليدين قياس» [٢].
و نحو ذلك قال المحقّق في المعتبر [٣]، و الشهيد في الذكرى [٤].
و هذا يتّضح عذرهم فيما ذهبوا إليه من سقوط الترتيب، مع سلامة النصّ عن وصمة الهجر ممّن لم يقل به، و عزوب مثله عنهم مع وجوده في الكافي و إن كان غريباً، إلّا أنّ عدم تعرّضهم له مع الوقوف عليه أعزب، و تصريحهم بذلك مع وجود النظائر يهوّن الخطب.
[أقوال أُخرى في الترتيب بين الرجلين:
] و قيل: يجوز الجمع دون العكس، حكاه جماعة منهم الشهيد الثاني عن جماعة [٥]، و عزاه في الذكرى إلى البعض [٦]، و هو ظاهر اختياره في الدروس [٧]؛ لما رواه الطبرسي في الاحتجاج، عن محمّد بن عبد اللّٰه بن جعفر الحميري، أنّه كتب إلى الحجّة (عليه السلام)
[١]. و هو ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم، و قد تقدّم في الصفحة ١٦٤- ١٦٥.
[٢]. منتهى المطلب ٢: ١٠٩.
[٣]. المعتبر ١: ١٥٥.
[٤]. ذكرى الشيعة ٢: ١٦٣، حيث قال: «و الأكثر لا؛ للأصل مع عدم قيام مناف له كما قام في اليدين».
[٥]. المقاصد العليّة: ٩٩.
[٦]. ذكرى الشيعة ٢: ١٥٥، حيث قال: «و في كلام بعضهم: يجوز مسحهما معاً، لا تقديم اليسرى».
[٧]. الدروس الشرعيّة ١: ٩٢.