مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٢ - وجوب الغسل لصوم الحائض و النفساء
و الحديث موثّق في أعلى درجات التوثيق؛ فإنّ علي بن الحسن و إن كان فطحيّاً إلّا أنّ الأصحاب اتّفقوا على توثيقه و صدقه، و قالوا: «إنّه كان فقيه أصحابنا بالكوفة و وجههم و عارفهم بالحديث، حتّى أنّه لم يعثر على زَلّة فيه، و قلّ ما يروي عن ضعيف» [١].
و أمّا عليّ بن أسباط، فقد كان فطحيّاً ثمّ رجع عن ذلك [٢]، و توثيقه مسلّم.
و ظاهر الشيخ العمل بالرواية؛ فإنّه أوردها في التهذيب [٣] و لم يتعقّبها بردّ، كما جرت به عادته فيما لا يعمل به من الأخبار.
و الدلالة فيها: باعتبار لفظ [٤] «التواني» [٥] الظاهر في التقاعد عن الواجب، و إيجاب القضاء الدالّ على تحقّق الخلل في الأداء.
و هي و إن وردت في الحائض، إلّا أنّ النفساء بحكمها بالإجماع على تساويهما في مطلق الأحكام [٦]، و في هذا الحكم بالخصوص [٧]؛ فإنّ كلّ من قال بوجوب غسل الحيض للصوم قال بوجوب غسل النفاس له.
و يؤيّد وجوب الغسل عليهما: وجوبه على الجنب و اشتراكهما معه في غالب الأحكام، و أنّ حدثهما لا يقصر عن حدث الجنابة، بل هو أشدّ، كما اعترف به غير
[١]. رجال النجاشي: ٢٥٧- ٢٥٨، بتفاوت يسير.
[٢]. نفس المصدر: ٢٥٢.
[٣]. سبق تخريجه في الهامش ٧ من الصفحة السابقة.
[٤]. في جميع النسخ: «اللفظ» و الصحيح ما في المتن.
[٥]. الوَنى: الفترة في الأعمال و الأُمور، و التواني و الونا: ضعف البدن (لسان العرب ١٥: ٤١٠، مادة «وني»).
[٦]. صرّح بالإجماع على أنّ النفساء كالحائض في جميع الأحكام: السيّد بن زهرة في غنية النزوع: ٤٠. و في المعتبر ١: ٢٥٧: «هو مذهب أهل العلم لا أعلم فيه خلافاً»، و في منتهى المطلب ٢: ٤٤٩: «لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم».
[٧]. قال السيّد في مدارك الأحكام ١: ١٦، ذيل هذا الموضوع: «و أمّا النفساء، فقيل: إنّها كالحائض إجماعاً».