مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٢٦ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
[١٥] و في الموثّق، عن عمّار الساباطي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتّى صلّى؟ قال: «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل و يعيد الصلاة، و إن مضى الوقت فقد جازت صلاته» [١].
هذه جملة الأخبار التي يمكن الاستناد إليها في القول بالوجوب، و الدلالة فيها إمّا من لفظ الوجوب المصرّح به في كثير منها، أو ما في معناه من نفي البُدّ، و الإلزام ب«على»، و الأمر بالغُسل، و النهي عن تركه، و تفسيق التارك و أمره بالاستغفار، و نهيه عن العود.
و يؤكّد الدلالة في بعضها استثناء الخوف على النفس و الرخصة للعليل، و أنّها دلّت نصّاً و ظاهراً على عموم الحكم للحرّ و العبد و الرجال و النساء، في الحضر و السفر، و الرخصة للنساء خاصّة في السفر لقلّة الماء، و هو أمارة الوجوب و إلّا لم يجز للعبد مع منع المولى، و لا للمرأة مع منع الزوج، و لا للولد إذا منعه الوالد.
[الجواب عن حجّة القول بالوجوب:
] و الجواب:
أمّا أوّلًا: فبأنّ هذه الروايات لا تصلح لمعارضة النصوص الدالّة على الندب [٢]؛ لاعتضادها بالأصل، و ظاهر الكتاب، و العمومات المتضمّنة لإرادة اليسر و نفي العسر
[١]. التهذيب ١: ١١٨/ ٢٩٨، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣٠، الاستبصار ١: ١٠٣/ ٣٣٨، باب الأغسال المسنونة، الحديث ٦، وسائل الشيعة ٣: ٣١٩، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الحديث ١.
[٢]. تقدّم ذكرها في الصفحة ٣١٠ و ما بعدها.