مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٧١ - مناقشة أدلّة المانعين
في المسجد لم يمتثل بفعلها في إحدى المشاهد، و كذا لو وقف شيئاً على مصالح المسجد لم يجز صرفه في المشهد، و الحكم هنا قد عُلّق على المسجد، فيتبع الاسم.
نعم، يتّجه الإلحاق لو علم أنّ العلّة مجرّد الفضل و التعظيم، من دون أن يكون للمسجديّة دخلٌ في ذلك، و هو ممنوع.
و أمّا رواية الرشّة [١]، فمع ضعفها و بُعد مضمونها، إنّما دلّت على أنّ كلّ مسجد بني على قبر نبيّ أو وصيّ، لا أنّ كلّ ما بني على قبر نبيّ أو وصيّ فهو مسجد، و الفرق بينهما ظاهر.
و على الثاني: أنّ التعظيم وحده لا يقتضي وجوب الغسل، و لو لا النصّ في المسجد لما أوجبناه فيه. و لذا ترى أنّه يتحقّق [٢] بالوضوء فيه و في المشاهد، و ليس شرطاً فيهما بالإجماع.
و على الثالث: أنّ الأخبار المذكورة مرجعها إلى روايتين: رواية أبي بصير و حديث الأعرابي [٣]. و الأُولى مختلفة المتن، و القضية فيهما واحدة، و المنقول صحيحاً هو الطريق الأوّل، و هو بالدلالة على الكراهة أشبه؛ فإنّه (عليه السلام) قال فيه: «أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء (عليهم السلام)» [٤]. و ظاهره التنزيه دون التحريم.
و في قوله (عليه السلام): «أما تعلم» إشارة إلى حصول العلم، و العلم الحاصل فيه ليس إلّا من جهة التعظيم، و ذلك لا يقتضي التحريم، كما بيّنّاه. و من البعيد إقدام أبي بصير مع جلالته على ما يعلم تحريمه متعمّداً لمجرّد خوفه فوات الدخول عليه (عليه السلام) في تلك الحال، فيكون قد تعمّد الحرام لخشية فوات المندوب مع انتفاء الندب على هذا التقدير، و هو ظاهر.
و أمّا قوله [٥]: أعوذ باللّٰه من غضب اللّٰه و غضبك، و قوله: أستغفر اللّٰه و لا أعود، فمع
[١]. تقدّمت في الصفحة ٢٦٦.
[٢]. أي: التعظيم.
[٣]. تقدّمتا في الصفحة ٢٦٥ و ٢٦٦.
[٤]. تقدّم في الصفحة ٢٦٥.
[٥]. أي: قول أبي بصير.