مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٤٤ - قول آخر في حدّ الوجه
له أن يُوَضَّأ الذي قال اللّٰه تعالى، فقال: «الوجه الذي أمر اللّٰه بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقض [١]، إن زاد عليه لم يؤجر و إن نقص عنه [٢] أثم، ما دارت عليه الوسطى و الإبهام [٣] من قصاص شعر الرأس إلى الذقن و ما جرت عليه الإصبعان [٤] مستديراً، فهو من الوجه، و ما سوى ذلك فليس من الوجه». قلت: الصُّدغ من الوجه؟
فقال: «لا» [٥].
و في الكافي و التهذيب: قلت: الصُّدغ ليس من الوجه؟ قال: «لا».
و منشأ الخلاف و الاختلاف في فهم هذا الحديث.
فالمشهور عقلوا من قوله (عليه السلام): «من قصاص شعر الرأس إلى الذقن» بيان طول الوجه، و من قوله: «ما دارت على الوسطى و الإبهام» بيان العرض، و جعلوا قوله:
«و ما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه» تأكيداً للثاني، أو بياناً لحاصل الحدّ بتقدير الغاية، و حملوا الدوران على مطلق الحركة، كما قال: فلان يدور في السوق، أو يستدير في السكك، و يراد أنّه يختلف فيهما و يجيء و يذهب، أو الحركة المستديرة في الجملة، فإنّ الإصبعين يستديران على الوجه تبعاً لاستدارته.
و الشيخ البهائي و من وافقه فهموا من ذلك الدائرة الهندسية، و جعلوا قوله (عليه السلام): «ما دارت» و «ما جرت» بياناً للمحيط، و قوله: «من قصاص الشعر إلى الذقن» بياناً للقطر [٦].
[١]. زاد في جميع المصادر: منه.
[٢]. في جميع المصادر: منه.
[٣]. في الكافي و التهذيب: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام.
[٤]. زاد في الكافي و التهذيب: من الوجه.
[٥]. الكافي ٣: ٢٧، باب حدّ الوجه ...، الحديث ١، الفقيه ١: ٤٤/ ٨٨، باب حدّ الوضوء و ...، الحديث ١، التهذيب ١: ٥٧/ ١٥٤، باب صفة الوضوء و الفرض منه ...، الحديث ٣، وسائل الشيعة ١: ٤٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٧، الحديث ١.
[٦]. راجع: الأربعين (للشيخ بهاء الدين): ٢٩، الحبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ١٤، مشرق الشمسين: ١٤٥، مفاتيح الشرائع ١: ٤٤- ٤٥، الوافي ٦: ٢٧٨، ذيل الحديث ٤٢٨٧، الحدائق الناضرة ٢: ٢٢٧- ٢٢٨.