مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٤٣ - قول آخر في حدّ الوجه
و حدَّه ابن الجنيد [١]، و الصدوقان في الرسالة و الهداية [٢] بما دارت عليه الإصبعان، و لم يتعرّضوا للطول و العرض. و يلوح من ذلك تحديد الوجه به في جميع أطرافه.
و هذا هو الذي اختاره شيخنا البهائي- طاب ثراه- و بسط القول فيه في أكثر كتبه [٣]، و ذكر في بعض حواشيه أنّه يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدّمين [٤]. و حاصله: أنّ حدّ الوجه طولًا و عرضاً هو ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى، بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من قصاص الشعر إلى الذقن و هو الذي يشتمل عليه الإصبعان غالباً إذا أُثبت وسطه و أُدير على نفسه حتّى يحصل به شبه دائرة فذلك هو الوجه الذي يجب عليه غَسله.
و وافقه على ذلك القاسانيان في المفاتيح [٥] و شرحه [٦]، و السيّد الفاضل الاسترآبادي في آيات الأحكام [٧]، و المولى المحدّث المجلسي في ظاهر روضته [٨]، و الشيخ صفيّ الدين في رياضه [٩]، و شيخنا صاحب الحدائق فيه و في غيره [١٠].
و الأصل في هذا الحكم: ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح و الحسن، عن زرارة، قال: قلت له- و في الفقيه: قلت لأبي جعفر (عليه السلام)-: أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي
[١]. نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة ١: ١١٩، المسألة ٧٢.
[٢]. لم نعثر على حكاية قول ابن بابويه، و قاله الصدوق في الهداية: ٨١.
[٣]. راجع: الأربعين: ٢٩، الحبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ البهائي): ١٤، مشرق الشمسين: ١٤٥، و ذكر فيه أنّه بسط الكلام في شرح الحديث الرابع من كتاب الأربعين.
[٤]. الظاهر أنّ المراد حاشيته على الإرشاد، مخطوط. نقل عنه المجلسي في بحار الأنوار ٨٠: ٢٨١، أبواب الوضوء، الباب ٣.
[٥]. مفاتيح الشرائع ١: ٤٤- ٤٥.
[٦]. شرح مفاتيح الشرائع، لنور الدين محمّد هادي بن المرتضى الكاشاني (مخطوط): ٤٢، السطر ١٩.
[٧]. آيات الأحكام (للأسترآبادي): ١: ٢٧.
[٨]. روضة المتّقين ١: ١٥٢.
[٩]. الرياض الزهريّة في شرح الفخريّة (مخطوط)، لا يوجد لدينا.
[١٠]. الحدائق الناضرة ٢: ٢٢٨، شرح الرسالة الصلاتيّة: ٤- ٥.