مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٩٩ - هل يجب غسل المسّ لما يجب له الوضوء؟
و إذا لم يغتسل لم يؤدّيها بيقين» [١].
فعُلِم أنّ وجوب الغسل و حَدثيّة المسّ متلازمان.
و يشير إلى ذلك أيضاً كلام السيّد في الجمل؛ فإنّه في فصل الأحداث الناقضة للطهارة ذكر ما يوجب الوضوء منها، و ما يوجب الغسل، ثمّ قال: «و قد ألحق بعض أصحابنا بذلك مسّ الميّت» [٢]، مشيراً به إلى من قال بوجوب غسل المسّ.
و يدلّ على أنّ المسّ حدث ناقض للطهارة: التزام الإماميّة بغسل المسّ فيما يشترط بالطهارة في جميع الأعصار، و لو وجب تعبّداً لجاز تأخيره إلى ظنّ الوفاة، و لم يلتزم فعله في شيء من العبادات؛ لأنّه ليس بفوريّ إجماعاً، و لا هو شرط في الصلاة و غيرها على هذا الفرض، و اللازم باطل؛ فإنّه خلاف السيرة المتقرّرة و العمل المستمرّ في الأعصار و الأمصار.
و يدلّ عليه أيضاً: اتّفاق الأصحاب على أنّ الطهارات- أجمع- إنّما تجب لوجوب ما يشترط بها، من عبادة أو غيرها، و أنّ شيئاً منها لا يجب لنفسه إلّا ما كان من غسل الجنابة، فقد وقع فيه الخلاف أنّه واجب لنفسه أو لغيره، و الحقّ فيه أنّه واجب لغيره كغيره من الطهارات.
و من ثَمّ قال المحقّق (رحمه الله): «إنّ إخراج غسل الجنابة من ذلك كلّه تحكّم بارد» [٣].
و هو صريح فيما قلناه من الإجماع على الوجوب الغيري فيما عدا الجنابة.
و قد ذكر نحواً من ذلك جماعة من الأصحاب، كالشهيد في القواعد [٤] و الذكرى [٥]،
[١]. الخلاف ١: ٧٠١ المسألة ٤٨٩ (كتاب الجنائز).
[٢]. جمل العلم و العمل (المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة): ٢٥.
[٣]. المسائل العزّية (المطبوعة ضمن الرسائل التسع): ١٠٠.
[٤]. لم نعثر عليه في القواعد و الفوائد.
[٥]. ذكرى الشيعة ١: ١٩٤، حيث قال: «ظاهر الأصحاب أنّ وجوب الغسل مشروط بهذه الأمور، فلا يجب في نفسه، سواء كان عن جنابة أو غيرها».