مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٦ - حجّة القول بالوجوب الغيري
العلم بوجوبه للصلاة كوجوب الوضوء لها؛ لأنّه المحتاج إليه في أغلب الأحوال و الأوقات، بخلاف الوجوب النفسي الذي لا يحتاج إلى العلم به إلّا في نادر منها، كظنّ الوفاة، فإنّه- على القول به- وجوب موسّع لا يقتضي اثماً بالتأخير و لا معصيةً بالترك ما دام المكلّف حيّاً ظانّاً للبقاء.
و أمّا التضيّق بتضيّق الصلاة و نحوها، فمع عدم ظهوره من الآية- كما هو الظاهر- خلاف التحقيق؛ فإنّ المتضيّق به إنّما هو الوجوب للغير لا الوجوب النفسي، كما تقدّم بيانه مشروحاً، و هذا بخلاف ما إذا جعل حكم الغسل مندرجاً في القيام إلى الصلاة، فإنّ الخطاب حينئذٍ للقائمين إلى الصلاة في الوضوء و الغسل و التيمّم، و الآية مسوقة لبيان الحكم المهمّ في الجميع، و مدلولها وجوب الطهارات الثلاث، و اشتراط الصلاة بها، كما هو المطلوب.
و قد استدلّ غير واحد من الأصحاب- و منهم العلّامة في المختلف [١] و المنتهى [٢] مع قوله فيهما بالوجوب النفسي [٣]- بقوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» على أنّ غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء.
و روى ذلك محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، قال: قلت له: إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة. فقال: «كذبوا على عليّ (عليه السلام)، قال اللّٰه تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»» [٤].
[١]. مختلف الشيعة ١: ١٧٨، المسألة ١٢٤.
[٢]. منتهى المطلب ٢: ٢٣٨.
[٣]. تقدّم قوله فيهما في الصفحة ٢٧٥.
[٤]. التهذيب ١: ١٤٦/ ٣٨٩، باب حكم الجنابة و صفة الطهارة منها، الحديث ٨٠، و فيه: «كذبوا على عليّ، ما وجدنا ذلك في كتاب عليّ (عليه السلام) قال اللّه ...»، وسائل الشيعة ٢: ٢٤٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٣٤، الحديث ٥. و الآية في سورة المائدة (٥): ٦.