مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٨ - حجّة القول بالوجوب الغيري
و في هذا الوجه منع؛ إذ الخصم إنّما يعترف بأصل الحكم لا بدلالة الآية عليه، لاحتمال أن يكون قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ» [١]- بما عطف عليه- عطفاً على قوله (إذا جئتم) [٢]، فلا يثبت الوجوب الغيري لمن جاء من الغائط، و لا لما عطف عليه من ملامسة النساء.
و يدلّ على وجوب الغسل لغيره من طريق الأخبار: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و الصدوق في الفقيه مرسلًا، عنه (عليه السلام)، قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، و لا صلاة إلّا بطهور» [٣].
و الطهور يعمّ الغسل، و العموم مراد في قوله: «و لا صلاة إلّا بطهور»، فيكون المراد بالأوّل.
و فيه تنبيه على وجه الوجوب في قوله: «وجب الطهور»، و إشعار بوجوب مقدّمة الواجب، و أنّها لا تجب إلّا بعد تعلّق الخطاب بذي المقدّمة.
قال في الذكرى: «و هذا الخبر لم يذكره المتعرّضون لبحث هذه المسألة، و هو من أقوى الأخبار سنداً و دلالة، أورده في التهذيب في باب تفصيل واجب الصلاة» [٤].
و ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّٰه بن يحيى الكاهلي، عن
[١]. النساء (٤): ٤٣.
[٢]. كذا في «ش» و في سائر النسخ: «إذا قمتم»، و في الكلّ نظر، لأنّ عبارة المتن لم يرد في الآية المباركة من سورة النساء، و قوله «إِذٰا قُمْتُمْ» ورد في سورة المائدة. و أيضاً لا يكون قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ» عطفاً على شيء.
[٣]. الفقيه ١: ٣٣/ ٦٧، باب وقت وجوب الطهور، الحديث ١، التهذيب ٢: ١٥٠/ ٥٤٦، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة، الحديث ٤، وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١.
[٤]. ذكرى الشيعة ١: ١٩٤.