مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٦٠ - مصباح ٢ في وجوب المباشرة في الوضوء
و الأصل: وجوب المباشرة في العبادات، فيجب في الوضوء؛ لأنّه عبادة مشروطة بالنيّة.
و خلاف ابن الجنيد فيه لمنع كونه عبادة- كما يدلّ عليه قوله بعدم اشتراط النيّة فيه [١]- لا لمنع اشتراط المباشرة في العبادات؛ فإنّ وجوب المباشرة فيها مسلّم عند الجميع.
و لو استقلّ كلّ منهما بالفعل، كما إذا تولّى أحدهما الصبّ و الآخر الإمرار، صحّ ما باشره و لغا الآخر، فإنّ الواجب استقلاله في العمل و قد حصل، و لا ينافي ذلك استقلال الغير.
و لو نوى الغَسل بالفعلين معاً صحّ ما فعله، و أثم بالتشريع.
و لو أمرّ غير اليد، كالعود و نحوه، أو يد الغير، صحّ في الغَسل، لحصوله بإجراء الماء و لو بآلة خارجة، دون المسح، إذ لا يحصل هنا إلّا بيد المتطهّر، و إن كانت حقيقةُ المسح لا تنافي توسّط الآلة.
و لو أمرّ غيره يده بطل فيهما؛ لأنّ الغير هو المباشر للغَسل و المسح، و يد المتطهّر آلة، و هي غير الفاعل.
و لو صبّ الماء على خارج المحلّ فجرى عليه، صحّ الغَسل؛ لاستناد الجريان إلى فعله و حصول المباشرة به، فإنّ المراد بها هنا ما يعمّ التسبيب، دون المعنى المقابل له المراد في الغصب و غيره. و لو تولّى ذلك غيره لم يصحّ، و إن نوى المتطهّر الغسل به عند جريانه عليه بنفسه؛ إذ لا عمل له بالأصالة و لا بالتسبيب، و إنّما الفعل للأجنبي؛ لاستناده إلى الصبّ الذي هو فعله، فهو فعل توليديّ له، و لا أثر للنيّة في فعل الغير، فإنّها لا تصرف الفعل عن فاعله و لو بالتوليد، و لو تلقّى المجري كان هو المباشر
[١]. لأنّ الشهيد في ذكرى الشيعة ٢: ١٠٥، حكى عنه القول باستحباب النيّة في الوضوء.