مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٦١ - مصباح ٣ في وجوب الترتيب في أفعال الوضوء
للفعل؛ إذ لا فعل لغيره لغةً و عرفاً.
مصباح [٣] في وجوب الترتيب في أفعال الوضوء
] يجب الترتيب في أفعال الوضوء كلّها، يقدّم المغسول على الممسوح، و الوجه على اليدين، و الرأس على الرجلين.
و هذا القدر من الترتيب معلوم من إجماع أصحابنا [١] و تواتر أخبارنا [٢]. و هو القدر الذي يمكن استفادته من ظاهر الكتاب [٣]، بناءً على إفادة الفاء للتعقيب، أو دلالة الواو على الترتيب، أو اعتبار الترتيب الذكري في الكلام البليغ مطلقاً، أو في خصوص الكتاب العزيز؛ لكونه في أقصى درجات البلاغة، فيراعى فيه نكتة التقديم و التأخير.
و لقوله (عليه السلام) و قد سُئل عن الصفا و المروة بأيّهما يبدأ؟ قال: «ابدأ بما بدأ اللّٰه به» [٤]؛
[١]. كما في الخلاف ١: ٩٦، المسألة ٤٢. و سيأتي قريباً نقل الإجماع عن غير واحد من الفقهاء. قال البحراني في الحدائق الناضرة ٢: ٣٥٧: «القول بوجوب الترتيب ... ممّا انعقد عليه إجماعنا فتوى و روايةً».
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٤٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٤ في وجوب الترتيب في الوضوء.
[٣]. و هو قوله تعالى في سورة المائدة (٥): ٦ «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» إلى آخرها.
[٤]. رواه الجمهور عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و نقله الشيخ البهائي في مشرق الشمسين: ١١٥، و فيه: «ابدءوا بما بدأ اللّٰه به». و انظر: صحيح مسلم ١: ٥٦٠، باب حجّة النبيّ، الحديث ١٢١٨.
و قريب منه ما رواه الشيخ في التهذيب ٥: ١٦٧/ ٤٨١، باب الخروج إلى الصفا، قطعة من الحديث ٦، وسائل الشيعة ١٣: ٤٨٣، كتاب الحجّ، أبواب السعي، الباب ٦، الحديث ٧.